( والألف واللام ) في الدين للعهد دون الاستغراق ، لأنّه إنّما أراد بذلك دين الإسلام دون غيره من الأديان ، وإنّما أسقطت أن في * ( وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) * أن * ( يَا بَنِيَّ ) * وأثبت في * ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِر ) * ( 1 ) ، لأنّ أوصى في الآية بمعنى القول ، فجعل بمنزلة قولك إلاّ تقديره تقدير القول ، فيجوز حينئذٍ إلحاق أن ، كما قال : * ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِر ) * ومثله * ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) * ( 2 ) وقوله : * ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ ) * ( 3 ) وكلّ هذا الباب يجوز فيه الوجهان : بأن تقدّره تقدير القول ، ليكمل به تقدير الفعل الّذي ليس بقول . وأمّا قوله : * ( أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ) * فلا يجوز إسقاطها في مثله من الكلام ، لأنّه ليس فيه معنى الحكاية ، والقول كما في الدعوى والإرسال ، وأمّا قوله : * ( وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ ) * ( 4 ) فلا يجوز في مثله إثبات ، لأنّه يضمر معه القول ، ولا يجوز معه التصريح بالقول ، ولا مع إضمار أن لأنّه حكاية ، كما تقول : قلت له زيد في الدار ، ولا يجوز قلت له أنّ زيداً في الدار ، وأنشد الكسائي :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 394
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٤
إنّي سأبدي لك فيما أبدي
* * لي شجنان شجن بنجد
وشجن لي ببلاد الهند ( 5 )
هامش
( 1 ) - نوح : 1 .
( 2 ) - يونس : 10 .
( 3 ) - الأعراف : 44 .
( 4 ) - الأنعام : 93 .
( 5 ) - اللسان ( شجن ) . الشجن : هوى النفس وهو مجاز من الحزن والهم . وكنوا به المرأة المحبوبة التي تشغل القلب .