قوله تعالى : * ( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * آية بلا خلاف ( 131 ) .
قوله : * ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ ) * متعلق بقوله : * ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ ) * وموضعه نصب وتقديره : ولقد اصطفيناه حين قال له ربّه أسلم ، وقال الحسن : إنّما قال ذلك حين أفلت الشمس ، * ( قَالَ يَا قَوْم إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي ) * ( 1 ) وأنّه أسلم حينئذٍ ، وهذا يدلّ على أنّه كان ذلك قبل النبوة ، وأنّه قال له ذلك إلهاماً استدعاه به إلى الإسلام ، فأسلم حينئذٍ ، لما وضح له طريق الاستدلال بما رأى من الآيات ، والعبر الدالة على توحيده ، ولا يصحّ أن يوحي الله تعالى إليه قبل إسلامه بأنّه نبيّ الله ، لأنّ النبوة حال اعظام واجلال ، ولا يكون ذلك قبل الإسلام ، وإنّما قال : * ( اصْطَفَيْنَاهُ ) * على لفظ المتكلّم مع قوله : * ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ ) * على لفظ الغائب للتصرّف في الكلام ، كما قال الشاعر :