ومعنى * ( الطَّائِفِينَ ) * ها هنا قيل فيه قولان : أحدهما : ما قال سعيد بن جبير : * ( الطَّائِفِينَ ) * من أتاه من غربة . والثاني : قال عطا واختاره الجبائي وغيرهم : الطائفون بالبيت - وهو الأصح - . وقوله : * ( وَالْعَاكِفِينَ ) * ها هنا قيل فيه أربعة أقوال : الأوّل : قال عطا واختاره الجبائي : انّهم المقيمون بحضرته . والثاني : قال مجاهد وعكرمة : انّهم المجاورون . والثالث : قال سعيد بن جبير ، وقتادة : انّهم أهل البلد الحرام . والرابع : قال ابن عباس : هم المصلّون ، والأوّل أقوى ، لأنّه المفهوم من اطلاق هذه اللفظة ، قال النابغة ( 1 ) :
عكوف على أبياتهم يثمدونها
* * رمى الله في تلك الأكف الكوانع
والعكف واللزوم والدوام على الشيء نظائر .
والمعني بقوله : * ( وَالرُّكَّع السُّجُودِ ) * قال قتادة وعطا : هم الذين يصلّون عند الكعبة ، يركعون عندها ويسجدون ، وقال الحسن : * ( الرُّكَّع السُّجُودِ ) * جميع المؤمنين ، وبه قال الفراء ، وهو الأقوى ، لأنّه العموم .
فإن قيل : كيف أمر الله تعالى أن يطهّرا بيته ولم يكن هناك بيت بعد ؟
هامش
( 1 ) - هو نابغة بني ذبيان في ديوانه ، واللسان ( رمي ) روايتهما قعوداً بدل عكوف والأنوف بدل الأكف ، وفي بعض المصادر الأخرى عكوفاً بدل عكوف ، وفي بعض الروايات يثمدونهم بدل يثمدونها . وهذا البيت من أبيات قالها لزرعة بن عامر . حين بعثت بنو عامر إلى حصن ابن حذيفة ، وابنه عيينة بن حصن : أن اقطعوا حلف ما بينكم وبين بني أسد ، والحقوهم ببني كنانة ، ونحالفكم ونحن بنو أبيكم . وكان عيينة همّ بذلك ، فقالت بنو ذبيان : أخرجوا من فيكم من الحلفاء ، ونخرج من فينا ! فأبوا ، فقال النابغة هذه الأبيات ، فمدح بني أسد ، وذم بني عبس ، ونقص بني سهم ومالك من غطفان وعبد بن سعيد بن ذبيان . وهاجم بهذا البيت الجميع ويثمدنها الضمير عائد إلى الأبيات . أي يلازمون بيوتهم ، يسترزقونها ، لأنّ معنى الثمد الاسترزاق . وهو هزء بهم . الكوانع جمع كانع : وهو الخاضع الذمي تدانى وتصاغر .