تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

* ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ) * وبه قال الحسن ، وقتادة ، والربيع ، واختاره الجبائي ، والرماني . وهو الظاهر في أخبارنا وهو الأقوى ، لأنّ مقام إبراهيم إذا أطلق لا يفهم منه إلاّ المقام المعروف الّذي هو في المسجد الحرام . وفي المقام دلالة على نبوة إبراهيم ( عليه السلام ) ، لأنّ الله تعالى جعل الصخرة تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيها - وكان ذلك معجزة له - وقيل في معنى قوله * ( مُصَلّىً ) * ثلاثة أقوال : قال مجاهد : مدعى ، مأخوذ من صليت بمعنى دعوت . وقال الحسن والجبائي : قبلة . وقال قتادة والسدي : أمروا أن يصلّوا عنده . وهو المروي في أخبارنا ، وبذلك استدلّوا على أنّ صلاة الطواف فريضة مثله ، لأنّ الله تعالى أمر بذلك والأمر يقتضي الوجوب ، وليس ها هنا صلاة يجب أداؤها عنده غير هذه بلا خلاف . وقوله : * ( عَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ) * أي أمرنا أن طهّرا ، قال الجبائي : أمرا أن يطهراه من فرث ودم كان يطرحه عنده المشركون قبل أن يصير في يد إبراهيم ، ويجوز أن يريد طهراه من الأصنام ، والأوثان التي كانت عليه للمشركين قبل أن يصير في يد إبراهيم ، وبه قال قتادة ومجاهد ، وقال السدي : طهراه ببنائكما له على الطهارة ، كما قال : * ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ) * ( 1 ) . والطائف والدائر والجائل نظائر ، طاف يطوف طوافاً إذا دار حول الشيء ، وأطاف به إطافة : إذا ألمّ به .

هامش
( 1 ) - التوبة : 109 .