تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
التخصيص ، لأنّ من لا يؤمن بالبعث ، والنشور ، يكون حرصه على البقاء في الدنيا أكثر ممّن يعتقد الثواب والعقاب . فإن قيل : أليس نجد كثيراً من المسلمين يحرصون على الحياة ، ويكرهون الموت ؟ فكيف تدلّ هذه الآية على أنّ اليهود لم يكونوا على ثقة ممّا كانوا يدّعونه من أنّهم أولى به من المسلمين - مع انّ المسلمين يشاركونهم في الحرص على الحياة - وهم على يقين من الآخرة ، وما فيها من الثواب والعقاب ؟ قيل : انّ المسلمين لا يدّعون أنّ الدار الآخرة لهم خالصة ، ولا أنّهم أحباء الله ، ولا أنّهم من أهل الجنة قطعاً ، كما كانت اليهود تدّعي ذلك ، بل هم مشفقون من ذنوبهم ، يخافون أن يعذّبوا عليها في النار ، فلهذا يشفقون من الموت ، ويحبون الحياة ، ليتوبوا من ذنوبهم التي يخافون أن يعذّبوا عليها في النار ، فلهذا يشفقون من الموت ويحبون الحياة ليتوبوا من ذنوبهم ، ويصلحوا أعمالهم ، ومن كان على يقين ممّا يصير إليه ، لم يؤثر الحياة على الموت . كما روي عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : “ لا أبالي سقط الموت عليَّ أو سقطت على الموت ” ، وقال : “ اللّهمّ سئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم بي شراً منّي ” . وقوله : “ اللّهمّ عجل إليَّ الراحة ، وعجل لهم الشقوة ” . وكما روي عن عمّار ( رحمه الله ) أنّه قال يوم صفين : ( ألقى الأحبة : محمّداً وصحبه ) وكما قال حذيفة عند الموت : ( حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ) .

قوله تعالى : * ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وهُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * آية واحدة بلا خلاف ( 97 ) .

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 309 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان