تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
* ( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ ) * أي بمباعده من العذاب أن يعمر لأنّه لو عمّر ما تمنّى لما دفعه طول العمر من عذاب الله تعالى على معاصيه ، وإنّما وصف الله اليهود بأنّهم أحرص الناس على حياة لعلمهم بما قد أعدّ الله لهم في الآخرة على كفرهم ، ممّا لا يقرّ به أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث ويعلمون ما هناك من العذاب ، وانّ المشركين لا يصدّقون ببعث ولا عقاب ، واليهود أحرص منهم على الحياة وأكره للموت . وقوله : * ( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) * يعني وما التعمير وطول البقاء بمزحزحه من عذاب الله ، وهو عماد لطلب ( ما ) الاسم أكثر من طلبها الفعل ، كما قال الشاعر :
وهل هو مرفوع بما ها هنا راس ( 1 )
وانّ في قوله : * ( يُعَمَّرَ ) * رفع بمزحزحه وحسنت الباء في قوله : * ( بِمُزَحْزِحِهِ ) * كما تقول : ما عبد الله بملازمة زيد وهي التي مع ما ذكره عماد للفعل ، لاستفتاح العرب النكرة قبل المعرفة . وقال قوم : انّ هو التي مع ما كناية عن ذكر العمر ، وجعل أن يعمّر مترجماً عن هو ، يريد ما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر أي وإن عمّر ، قال الزجاج : وما هو كناية عن أحدهم كأنّه قال : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب ،
هامش
( 1 ) - معاني القرآن للفرّاء 1 : 52 صدر البيت : بثوب ودينار وشاة ودرهم . وقوله : بثوب متعلّق بقوله باع من البيت المتقدّم وهو : بأنّ السلامي الّذي بضرية أمير الحمى قد باع حقي بني عبس ومعنى ( فهل هو مرفوع بما ها هنا رأس ) . فهل نجد ناصراً ينصرنا ويأخذ لنا حقنا ، فترفع رؤسنا ، وهذه كلمة يقولونها في مثل ذلك .