تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

اللفظ وحّد ، وإن ذهب إلى المعنى جمع ، كما قال : * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ) * ( 1 ) فجمع مرة مع الفعل لمعناه ووحّد أخرى على اللفظ . قال الشاعر :

ألمّا بسلمى عنكما إن عرضتما * وقولا لها عوجي على من تخلفوا ( 2 )
فجمع الفعل لأنّه جعل من بمنزلة الذين ، وربما كان لاثنين وهو أبعد وما جاء فيه قال الفرزدق :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل مَن يا ذئب يصطحبان ( 3 )

قوله : * ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِرِ ) * . قال السدي : نزلت في سلمان الفارسي ، وأصحابه النصارى الذين كان قد تنصر على أيديهم قبل مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا قد أخبروه بأنّه سيبعث ، وانّهم يؤمنون به إن أدركوه . وروي عن ابن عباس أنّها منسوخة بقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) * ( 4 ) وهذا بعيد ، لأنّ النسخ لا يجوز أن يدخل في الخبر الّذي يتضمّن الوعيد ، وإنّما يجوز دخوله فيما طريقه الأحكام الشرعية التي يجوز تغييرها ، وقال قوم : إنّ حكمها ثابت ، والمراد بها : إنّ الذين آمنوا بأفواههم ، ولم تؤمن قلوبهم من المنافقين هم واليهود ، والنصارى ، والصابئين إذا آمنوا بعد

هامش
( 1 ) - يونس : 43 .
( 2 ) - ديوان امرئ القيس . ومنهم من نسبه لرجل من كندة .
( 3 ) - ديوانه من قصيدة قالها عندما استضافه الذئب فأقراه .
( 4 ) - آل عمران : 85 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 231 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان