وروي أنّ رجلاً جاء برجل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : هذا قاتل أخي ، وهو بواء به أي مقتول به ، ومنه قول ليلى الأخيلية :
فإن تكن القتلى بواء فإنّكم
* فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر ( 1 )
وقال الزجاج : أصل ذلك التسوية ، ومعنى ذلك أنّهم تساووا بغضب من الله ، ومنه ما روي عن عبادة بن الصامت ، قال : جعل الله تعالى الأنفال إلى نبيه ، فقسمها بينهم على بواء أي على سواء بينهم في القسم ، ومنه قول الشاعر :
فيقتل صبراً بامرئ لم يكن به
* بواء ولكن لا تكايل بالدم ( 2 )
والأصل : الرجوع على ما ذكرناه ، وقال قوم : هو الاعتراف ، ومعناه أنّهم اعترفوا بما يوجب عليهم غضب الله ، ومنه قول الشاعر :
إنّي أبوء بعثرتي وخطيئتي
* ربّي وهل إلاّ إليك المهرب ( 3 )
وأمّا الغضب قال قوم : ما حلّ بهم من البلاء والنقمة في دار الدنيا بدلاً من الرخاء والنعمة ، وقال آخرون : هو ما بيّنا لهم في الآخرة من العقاب على معاصيهم .
وقوله : * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ) * إشارة إلى ما تقدّم ذكره من ضرب الذلّة والمسكنة ، وإحلال غضبه بهم ، لأنّه يشتمل على جميع ذلك .
ومعنى * ( بِأَنَّهُمْ ) * أي لأجل أنّهم كانوا يكفرون بآيات الله ، فعلنا بهم ما فعلنا من أنواع العذاب .
هامش
( 1 ) - الأغاني 10 : 71 من قصيدة في رثاء توبة بن حمير ولها مصادر أخرى .
( 2 ) - نسب في تاج العروس 8 : 180 ( كيل ) إلى امرأة من طيء .
( 3 ) - منسوب إلى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قصيدة وعظية في الديوان المنسوب إليه : 6 7 وشرحه للميبدي : 159 .