تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقال الفرّاء : هو كلام مثنى يراد به التوراة ، وكرّر لاختلاف اللفظين ، كقولهم : بعداً وسحقاً ، وهما بمعنى واحد ، قال الرماني : هذا المثال لا يشبه الآية ، لأنّه جمع الصفتين لموصوف واحد على معنيين متفقين ، والأولى أن يمثل بقولهم : هو العالم الكريم ، فجمعت الصفتان لموصوف واحد على معنيين مختلفين ، وقال عدي بن زيد :
وقدّدت الأديم لراهشيه * وألفى قولها كذباً ومينا ( 1 )

وقال قوم : الكتاب التوراة ، والفرقان انفراق البحر لبني إسرائيل ، والفرج الّذي أتاهم كما قال : * ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ) * أي مخرجاً . وقال بعضهم : الفرقان الحلال والحرام الّذي ذكره في التوراة . وروي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد : انّ الفرقان الّذي ذكره هو الكتاب الّذي أتاه يفرق فيه بين الحقّ والباطل . وقال ابن زيد : الفرقان النصر الّذي فرّق الله به بين موسى وفرعون ، كما فرق بين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين المشركين ، كما قال : * ( يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) * ( 2 ) . وقال أبو مسلم : هو ما أوتي موسى من الآيات والحجج التي فيها التفرقة بين الحقّ والباطل . وقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * أي لكي تهتدوا ، وقد بيّناه فيما مضى ، وفيه دلالة على أنّه تعالى أراد أن يهتدوا لأنّ هذه اللام لام الغرض ، وذلك يفسد قول المجبّرة إنّه أراد منهم الكفر .

هامش
( 1 ) - من شعر عدي بن زيد كما في ديوانه : 183 وهو من شواهد المغني وغيره .
( 2 ) - الأنفال : 41 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 207 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان