تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تراباً من أثر حافره ، ثم أقبل إلى النار ، فقال لهارون : يا نبيّ الله ألقي ما في يدي ؟ قال : نعم ، ولم يظن هارون إلاّ أنّه كبعض ما جاء به غيره من الحلي والأمتعة ، فقذف فيها وقال كن عجلاً جسداً له خوار ، وكان البلاء والفتنة ، وقال : هذا الهكم وإله موسى ، فعكفوا عليه وأحبّوه حبّاً لم ير مثله قطاً .

قوله تعالى : * ( ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * آية بلا خلاف ( 52 ) .

قيل في معنى ما وقع العفو عنهم بقوله : * ( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ ) * قولان : أحدهما : انّا تركنا معاجلتكم بالعقوبة من بعد اتخاذكم العجل إلهاً . والآخر : عفونا عنكم بقبول التوبة من عبادة العجل . والعفو ، والصفح ، والمغفرة ، والتجاوز ، نظائر ، فالمغفرة نقيض العقوبة . وقوله : * ( مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ) * - وإن كان إشارة إلى الواحد - فمعناه الجمع ، وإنّما كان كذلك ، لأنّ ذا اسم مبهم فمرة يأتي على الأصل ، ومرّة يأتي على مشاكلة اللفظ ، إذا كان لفظ المبهم على الواحد وإن كان معناه الجمع على أنّه قد يخاطب بلفظ الواحد ويراد به الجمع كقوله : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * ثم قال : * ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) * . وقوله : * ( مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ) * إشارة إلى اتخاذهم العجل إلهاً . وقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . فالشكر : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، وقال الرماني : الشكر هو الإظهار للنعمة ، والصحيح هو الأوّل لأنّه قد يظهر النعمة من لا يكون شاكراً لها ، والفرق بين الشكر والمكافأة أنّ المكافأة من التكافؤ وهو التساوي ،
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 205 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان