تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

وروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : * ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) * قال ( عليه السلام ) : “ كان ليحيى بن أخطب وكعب بن أشرف ، وآخرين منهم مأكلة على يهود في كلّ سنة ، وكرهوا بطلانها بأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن القليل الّذي أريد به في الآية ” . وتقييده ب‍ * ( لا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) * لا يدلّ على أنّه إذا كان كثيراً يجوز مشترىً به ، لأنّ المقصود من الكلام أنّ أيّ شيء باعوا به آيات الله كان قليلاً ، وأنّه لا يجوز أن يكون له ثمنٌ يساويه ، كقوله : * ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ) * ( 1 ) إنّما أراد بذلك نفي البرهان عنه على كلّ حال ، وأنّه لا يجوز أن يكون عليه برهان ، ومثله قوله : * ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * ( 2 ) وإنّما أراد أنّ قتلهم لا يكون إلاّ بغير الحقّ ، نظائر ذلك كثيرة . ومثله قول الشاعر :

على لاحبٍ لا يهتدى بمناره
وإنّما أراد : لا منار هناك فيهتدى به ، ولذلك نظائر نذكرها إذا انتهينا إليه إن شاء الله .

قوله تعالى : * ( ولا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُوا الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * آية واحدة بلا خلاف ( 42 ) .

ومعنى لبسهم الحقّ بالباطل : أنّهم آمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض ، فخلطوا الحقّ بالباطل ، لأنّهم جحدوا صفة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذلك الباطل ، وأقروا بغيره ممّا في الكتاب على ما هو به ، وذلك حقّ ، وقال ابن عباس : لا تخلطوا الصدق
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 117 .
( 2 ) - آل عمران : 21 .