* ( آمِنُوا ) * معناه صدّقوا ، لأنّا قد بيّنا أنّ الإيمان هو التصديق . * ( بِمَا أَنزَلْتُ ) * يعني بما أنزلت على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من القرآن . وقوله : * ( مُصَدِّقاً ) * يعني أنّ القرآن مصدّق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة ، وأمرهم بالتصديق بالقرآن ، وأخبرهم أنّ فيه تصديقهم بالتوراة ، لأنّ الّذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتصديقه نظير الّذي في التوراة والإنجيل ، وموافق لما تقدّم من الإخبار به ، فهو مصداق ذلك الخبر . وقال قوم : معناه أنّه مصدّق بالتوراة والإنجيل الّذي فيه الدلالة على أنّه حقّ ، والأوّل الوجه ، لأنّ على ذلك الوجه حجة عليهم ، دون هذا الوجه . ومعنى قوله : * ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) * . قال قوم : يعني بالقرآن من أهل الكتاب لأنّ قريشاً كفرت به قبلهم بمكة . وقيل : معناه لا تكونوا أوّل كافر به أي لا تكونوا أول السابقين بالكفر فيه فيتبعكم الناس أي لا تكونوا أئمّة في الكفر به . وقيل : لا تكونوا أوّل كافر به أي أوّل جاحدٍ به إن صفته في كتابكم . وقوله : * ( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) * فأدخل الباء في الآيات دون الثمن ، وفي سورة يوسف في الثمن في قوله : * ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) * ( 1 ) قال الفرّاء : إنّما كان كذلك ، لأنّ العوض كلّها ، أنت مخير فيها في إدخال الباء ، إن شئت قلت : اشتريت الثوب بكساءٍ ، وإن شئت قلت : اشتريت بالثوب كساءً ، أيهما جعلته ثمناً لصاحبه جاز ، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير ، وضعت الباء في الثمن كقوله : * ( بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) * ، لأنّ الدراهم ثمن أبداً .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 178
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٨
هامش
( 1 ) - يوسف : 20 .