الْمُسَبِّحِينَ ) * ( 1 ) أي من المصلّين ، وقال مجاهد : معناه نعظّمك بالحمد والشكر على نعمك ، وقال قتادة : هو التسبيح المعروف ، وقال المفضل : هو رفع الصوت بذكر الله ، قال جرير :
قَبّح الإلهُ وجوهَ تغلب كلّما
* * سبّح الحجيج وهلّلوا إهلالا ( 2 )
وأصل التقديس : التطهير ، ومنه قوله : الأرض المقدسة أي المطهرة ، قال الشاعر :
فأدركنه يأخذن بالساق والنسا
* كما شبرق الولدان ثوب المقدس ( 3 )
أي المطهر ، وقال قوم : معنى نقدّس لك : نصلّي لك ، وقال آخرون : نقدّس أنفسنا من الخطايا والمعاصي ، وقال قوم : نطهّرك من الأدناس أي لا نضيف إليك القبائح ، والقَدَس : السطل الّذي يتطهر منه أي يقدس ، ويوصف تعالى بأنّه قدّوس سبّوح أي سبحانه أن يكون شريكاً لغيره طاهر من كلّ عيب ، وقوله : * ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) * قال قوم : أراد ما أظهره إبليس من الكبر والعجب والمعصية لما أمر الله تعالى لآدم ، ذهب إليه ابن مسعود ، وابن عباس ، وقال قتادة : أراد من في ذرية آدم من الأنبياء والصالحين ، وقال قوم : أراد به ما اختص بعلمه من تدبير المصالح .
وقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ الملائكة سألت الله أن يجعل الخليفة منهم ، وقالوا : نحن نقدّسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلمّا أجيبوا بما ذكر الله في القرآن ، علموا أنّهم قد تجاوزوا ما ليس لهم فلاذوا بالعرش استغفاراً ، فأمر الله آدم بعد هبوطه أن يبني لهم في الأرض بيتاً يلوذ به
هامش
( 1 ) - الصافات : 143 .
( 2 ) - ديوان جرير .
( 3 ) - شبرق : مزق .