تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإذا وذلك لا مهاه لذكره * * والدهر يعقب صالحاً بفساد ( 1 )
معناه : وذلك لا مهاه لذكره ، قال عبد مناف بن مربع وقيل ابن ربع الهذلي :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدةٍ * * شَلاً كما تطرد الجمّالة الشّرّدا ( 2 )

ومعناه حتى أسلكوهم ، والقتائد : الموضع الّذي فيه قتاد ( 3 ) كثير ، والشل الطرد ، والجمالة : الجمالون ، والشرّد الإبل التي تشرد عن مواضعها ، وتقصد غيرها وتطرد عنها . وهذا الّذي ذكره ليس بصحيح ، لأنّ إذ حرف يأتي بمعنى الجزاء ويدلّ على مجهول من الوقت ، ولا يجوز إبطال حرف كان دليلاً على معنى في الكلام إلاّ لضرورة ، وليس المعنى في البيتين على ما ظن ، بل لو حمل إذا في البيتين على البطلان بطل معنى الكلام الّذي أراد الشاعر ، لأنّ الأسود أراد بقوله : وإذا الّذي نحن فيه وما مضى من عيشنا . وأراد بقوله : ذلك الإشارة إلى ما تقدّم وصفه من عيشه الّذي كان فيه لا مهاه لذكره ، يعني لا طعم له ، ولا فضل لأعقاب الدهر ذلك بفساد ، ومعنى قول عبد مناف بن مربع : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ، إنّ قوله : اسلكوهم مثلاً يدل على معنى محذوف ، واستغنى عن ذكره بدلالة إذا عليه فحذف ، كما قال النمر بن تولب :

هامش
( 1 ) - في المطبوعة لا مهاة والصحيح ما ذكرنا كما عن المفضليات يقال : ليس لعيشنا مهه ومهاه أي ليس له حسن أو نضارة .
( 2 ) - في المطبوعة يطرد والبيت في ديوان الهذليين 2 : 42 ، والخزانة 3 : 170 174 وأمالي ابن الشجري 1 : 358 و 2 : 289 اسلك الرجل غيره الطريق وسلّكه فيه اضطره إليه ، والقتائدة : جبل في طريق مكة والمدينة ، وجواب إذا في البيت فعل محذوف دل عليه المصدر .
( 3 ) - القتاد نبات ذو شوك .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 135 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان