ونظير ذلك قوله : * ( أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام ) * ( 1 ) يعني يومين بعد اليومين الأولين حتى صار بذلك أربعة أيّام ثم استوى إلى السماء ، فمعنى قوله : * ( خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * هو الّذي بيّنه بقوله : * ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا . . . ) * الآية وجعل ذكره لذلك في الآية الأولى تأكيد الحجة على عباده لئلاّ يكفروا به ، ولأن يؤمنوا به ويشكروه . وقوله : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ ) * يدلّ على أنّه تعالى ما أراد الكفر منهم ، لأنّه لو أراده منهم وخلقه فيهم لما قال ذلك ، كما لا يحسن أن يقول : لم كنتم سوداً وبيضاً وطوالاً وقصاراً ، وقوله : * ( وَهِيَ دُخَانٌ ) * فالّذي روي في الأخبار أنّ الله تعالى لما خلق الأرض ، خلقها بعد الماء فصعد منه بخار وهو الدخان ، فخلق الله منه السماوات وذلك جائز لا يمنع منه مانع . وقوله : * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * معناه عالم وفيه مبالغة ، وإنّما أراد إعلامهم أنّه لا يخفى عليه شيء من أفعالهم الظاهرة والباطنة ، والسر والعلانية .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 134
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٤
المعنى : قال أبو عبيدة : * ( إِذْ ) * زائدة ، والتقدير * ( قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * وهي تحذف في مواضع ، قال الأسود بن يعفر :
هامش
( 1 ) - حم فصلت : 9 و 10 .