تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

* ( الْحِجَارَةُ ) * قيل : إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحر شيء إذا حميت ، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، والظاهر انّ الناس والحجارة وقود النار وحطبها كما قال : * ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * ( 1 ) تهيباً وتعظيماً بأنّها تحرق الحجارة والناس . وقيل : إنّ أجسادهم تبقى على النار بقاء الحجارة التي توقدها النار بالقدح ، وقال قوم معناه : انّهم يعذبون بالحجارة المحماة مع النار ، والأول أقوى وأليق بالظاهر ، وانّما جاز أن يكون قوله : * ( فَاتَّقُوا النَّارَ ) * جواب الشرط مع لزوم الاتقاء من النار كيف تصرفت الحال ، لأنّه لا يلزمهم الاتقاء على التصديق بالنبوة إلاّ بعد قيام المعجزة ، فكأنّه قال : فإن لم تفعلوا ، ولن تفعلوا ، فقد قامت الحجة ، ووجب اتقاء النار بالمخالفة . وقوله : * ( أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) * لا يمنع من اعدادها لغير الكافرين من الفسّاق كما قال : * ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) * ( 2 ) ولم يمنع ذلك من إحاطتها بالفساق والزناة والزبانية ، وقال قوم : هذه نار مخصوصة للكافرين لا يدخلها غيرهم ، والفساق لهم نار أخرى . وقد استدلّ بهذه على بطلان قول من حرّم النظر والحجاج العقلي ، بأن قيل : كما احتج الله تعالى على الكافرين بما ذكره في هذه الآية ، وألزمهم به تصديق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمعرفة بأنّ القرآن كلامه ، لأنّه قال : إن كان هذا القرآن كلام محمّد فأتوا بسورة من مثله ، ودلّهم بعقولهم أنّه لو كان كلام محمّد لتهيأ لهم مثل ذلك ، لأنّهم الذين يؤخذ عنهم اللغة ، وإذا كان لم يتهيأ لهم ذلك علموا

هامش
( 1 ) - الأنبياء : 98 .
( 2 ) - التوبة : 49 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 120 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان