تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ومعنى الآية : إن كنتم في شك من صدق محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما جاءكم به من عندي ، فأتوا بسورة من مثله ، فاستنصروا بعضكم بعضاً على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم حتى إذا عجزتم وعلمتم أنّه لا يقدر على أن يأتي به محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا أحد من البشر يتضح عندكم أنّه من عند الله تعالى .

قوله تعالى : * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * آية بلا خلاف ( 24 ) .

معنى * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) * لم تأتوا بسورة من مثله - وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم - وقد تبيّن لكم بامتحانكم ، واختباركم عجزكم وعجز جميع الخلق عنه وعلمتم أنّه من عندي ، ثم أقمتم على التكذيب به . ومعنى * ( وَلَنْ تَفْعَلُوا ) * أي لن تأتوا بسورة من مثله أبداً ، لأنّ لن تنفي على التأبيد في المستقبل ، وفي قوله : * ( وَلَنْ تَفْعَلُوا ) * دلالة على صحّة نبوته ، لأنّه يتضمّن الإخبار عن حالهم في المستقبل بأنّهم لا يفعلون ، ولا يجوز لعاقل أن يقدم على جماعة من العقلاء يريد تهجينهم فيقول : أنتم لا تفعلون إلاّ وهو واثق بذلك ، ويعلم أنّ ذلك متعذّر عندهم ، وينبغي أن يكون الخطاب خاصاً لمن علم الله أنّه لا يؤمن ، ولا يدخل فيه من آمن فيما بعد وإلا كان كذباً . وقوله : * ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) * الوقود - بفتح الواو - اسم لما يوقد ، والوُقود - بضمها - المصدر . وقيل : إنّهما بمعنى واحد في المصدر واسم الحطب ، حكاه الزجاج والبلخي ، والأول أظهر . * ( اتقوا الله ) * - مشددة - لغة أهل الحجاز ، وبنو أسد وتميم يقولون : تقوا الله خفيف بحذف الألف .