تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومعنى * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * قال الشاعر :
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلّنا * نكف ووثقتم لنا كلّ موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * * كلمح سراب في الملا متألق ( 1 )
يعني قلتم لنا : كفّوا لنكف ، لأنّه لو كان شاكاً لما كانوا وثقوا كلّ موثق .
قوله تعالى : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * آية واحدة ( 22 ) . وروى عن ابن مسعود وغيره من الصحابة ، أنّ معنى الآية : لا تجعلوا لله أكفّاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله . قال ابن عباس : إنّه خاطب بقوله : * ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ، جميع الكفّار من عباد الأصنام ، وأهل الكتابين ، لأنّ معنى قوله : * ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أنّه لا ربّ لكم يرزقكم غيره ، وإنّ ما تعبدون لا يضر ولا ينفع . وروي عن مجاهد أنّه عنى بذلك أهل الكتابين ، لأنّهم كانوا يعلمون أنّه لا خالق لهم غيره ، ولا منعم عليهم سواه ، والعرب ما كانت تعتقد وحدانيته تعالى . والأول أقوى لأنّ الله تعالى قد أخبر أنّ العرب قد كانت تعتقد وحدانيته تعالى ، قال تعالى حكاية عنهم : * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
هامش
( 1 ) - قائلهما غير معروف ، رواهما ابن الشجري في أماليه 1 : 15 وهناك رواية أخرى .