تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

للثور والحمار صعق صعاقا ، والصعق : الموت من صوت الصاعقة ، والصعق : الغشي من صوت الصاعقة ، صعق فهو صعق ، ومنه قوله : * ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ) * ( 1 ) وروى شهر ابن حوشب : انّ الملك إذا اشتد غضبه ، طارت النار من فيه ، فهي الصواعق ، وقيل : إنّ الصواعق نار تنقدح من اصطكاك الاجرام ، وقريش وغيرهم من الفصحاء يقولون : صاعقة وصواعق ، والقوم يصعقون ، وتميم وبعض ربيعة يقولون : صواقع ، والقوم يصقعون . وفي تأويل الآية ، وتشبيه المثل أقاويل : روي عن ابن عباس أنّه مثل للقرآن ، شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء ، وما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر ، وما فيه من البرق بما فيه من البيان ، وما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد آجلاً ، والدعاء إلى الجهاد عاجلاً . والثاني : وقيل : إنّه مثل للدنيا وما فيها من الشدّة والرخاء ، والبلاء كالصيب الّذي يجمع نفعاً وضراً ، فإنّ المنافق يدفع عاجل الضر ، ويطلب آجل النفع . والثالث : أنّه مثل القيمة لما يخافونه من وعيد الآخرة ، لشكهم في دينهم وما فيه من البرق بما فيه من إظهار الإسلام ، من حقن دمائهم ، ومناكحتهم ، ومواريثهم ، وما فيه من الصواعق بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل . والرابع : أنّه ضرب الصيّب مثلاً بضرب إيمان المنافق ، ومثل ما في الظلمات بضلالته ، وما فيه من البرق بنور إيمانه ، وما فيه من الصواعق بهلاك نفاقه . والوجه الأخير أشبه بالظاهر ، وأليق بما تقدّم .

هامش
( 1 ) - الأعراف : 143 .