العقيدة ، وقد بلغ من نصبه أنّه كان يحلف بالله : لقد دخل عليُّ حفرته وما حفظ القرآن ( 1 ) . قال الصاحبي في فقه اللغة : وهذا كلام شنيع جداً فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلاّ أعلم بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل ( 2 ) . وروى السلامي عن عبد خير عن عليّ : أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقسم أن لا يضع على ظهره رداءاً حتى يجمع القرآن ، قال : فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جُمع فيه القرآن ، جَمَعه من قلبه ، وكان عند آل جعفر . فالرجل مع ما ذكرناه من حاله وفعاله كان كاذباً في أقواله ، وهو القائل : ( لم يشهد الجمل من الصحابة إلاّ أربعة ، فإن جاؤوا بخامس فأنا كذّاب : عليّ وعمّار وطلحة والزبير ) كما في الفصول المختارة ، في حين أنّا إذا رجعنا إلى كتب التاريخ نجد أنّ الصحابة الذين جاؤوا مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كانوا بالمئات . قال المسعودي في مروج الذهب : وسار عليّ من المدينة . . . في سبعمائة راكب ، منهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار ، منهم سبعون بدرياً ، وباقيهم من الصحابة ( 3 ) .
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 308
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) - كتاب القرطين 1 : 158 ، المعرفة والتاريخ للفسوي 1 : 483 ، وفي مصنف ابن أبي شيبة 10 : 521 قال : مات أبو بكر وعمر ولم يجمعوا القرآن ، لكن ابن سعد في 3 ق 2 : 312 نقله عن ابن سيرين اقتصر على عمر وحده .
( 2 ) - فقه اللغة : 170 .
( 3 ) - مروج الذهب 2 : 267 ط السعادة بمصر ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد .