تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

فشاعت القصة والأبيات حتى بلغت عبد الملك ، وروى وكيع أنّ الشعبي أتى قصر عبد الملك فقرع الباب ، فقال الآذن : من هذا ؟ فقال : الشعبي فقال : ( فُتن الشعبي لما ) إلى آخر ما جرى بينهما بدون أيّ حياء ، كما ذكر مرور الشعبي بامرأة فسمعها تنشد ( فُتن الشعبي لما ) ( 1 ) . إلى غير ذلك ممّا يروى عن مجونه كحضوره وليمة فرأى أهلها سكوتا ، فقال : مالي أراكم كأنكم في جنازة ؟ أين الغناء ؟ وأين الدفّ ؟ ( 2 ) . فالرجل أُموي الهوى والنعمة ، وماجن الأخلاق خسيس الهمة ( 3 ) ، ناصبي

هامش
( 1 ) - وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج 17 : 66 تحقيق محمّد أبو الفضل ، فقال : ارتفعت جميلة بنت عيسى بن جراد ، وكانت جميلة كاسمها مع خصم لها إلى الشعبي ، وهو قاضي عبد الملك ، فقضى لها ، فقال هذيل الأشجعي : فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها فتنته بثنايا ها وقوسي حاجبيها ومشت مشياً رويداً ثم هزت منكبيها فقضى جوراً على الخص‍ م ولم يقض عليها فقبض الشعبي عليه وضربه ثلاثين سوطاً . قال ابن أبي ليلى : ثم انصرف الشعبي يوماً من مجلس القضاء ، وقد شاعت الأبيات وتناشدها الناس ونحن معه ، فمررنا بخادم تغسل الثياب وتقول : ( فتن الشعبي لما ) ولا تحفظ تتمة البيت ، فوقف عليها ولقّنها وقال : ( رفع الطرف إليها ) ثم ضحك وقال : أبعده الله ، والله ما قضينا لها إلاّ بالحق . أخبار القضاة لوكيع 2 : 416 فما بعدها ، العقد الفريد 1 : 16 - 107 وذكر محققوا كتاب العقد الفريد في الهامش أنّ القصة وردت في كتاب التمثيل والمحاضرة للثعالبي ، ولم أقف عليها في المطبوع بتحقيق عبد الفتاح محمّد الحلو بمصر .
( 2 ) - لطائف اللطف للثعالبي : 29 ط دار المسيرة بيروت .
( 3 ) - لاحظ أخبار مجونه في كتاب الأغاني 1 : 121 ، 2 : 71 ، 133 فتجد الرجل بمنتهى الخسة في الفسق .