تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

قائم وهو أصالة البراءة لأنّ العامل يجب عليه العمل لا غير ، وهذا عين مال فلا يجب عليه ) ( 1 ) . أمّا الجانب الثالث من المؤاخذات وهو اختلاف فتاوى الشيخ في كتبه في المسألة الواحدة ، فيكفي أن نشير إلى بعضٍ من ذلك ، مضافاً إلى ما مر في تضاعيف شواهد الجانبين الأولين مما يصلح أن يكون شاهداً : 1 - ففي كتاب الصلاة في باب صلاة الجمعة في تعيين وقت الخطبة والصلاة ، وقد حكى عن الشيخ الطوسي قوله في النهاية : الخطبة تكون عند قيام الشمس نصف النهار ، وبعد حكايته عنه في التبيان رجوعه عن ذلك وقال : ( قال محمّد بن إدريس : وهذا الذي ذكره في تبيانه دليل على رجوعه عمّا قال في نهايته ، ووفاق لما اخترناه انّ الخطبة والأذان لا يكونان إلا بعد زوال الشمس فليلحظ ذلك ) .

هامش
( 1 ) - ومن الطريف أنّا نجد تطوّراً لهذه النغمة ، وهي موافقة الشيخ الطوسي للشافعي فيتخذ صورة الحقيقة ولو بعد قرن من الزمان ، وإذا بالشيخ الطوسي فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتمي إلى مذهب الشافعي ، وانّه قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي هكذا يقول السبكي في طبقات الشافعية وهو يترجم الشيخ الطوسي في 4 : 126 . ولا نريد أن نطيل كثيراً في مناقشة هذه الدعوى ، بل يكفينا مناقضة أولها لآخرها عن مناقشتها ، فإنّ فقيه الشيعة ومصنفهم كيف يتفقه على مذهب الشافعي ، ينتمي إلى مذهب الشافعي ؟ ! والفرق واضح بين كلّ من المذهبين الشيعي والشافعي ، ولكل منهما أصوله وحدوده الخاصة . وربما كان غرض السبكي من ذكره ذلك حتى يستسيغ ضم مثل الشيخ الطوسي وهو هو في مقامه العلمي ومكانته الاجتماعية إلى قائمة الشافعية فتزدان طبقاته بترجمته . ولم يكن السبكي وحده صنع ذلك ، بل نحا نحوه وصنع صنعه آخرون أمثال الصفدي الذي ترجم للشيخ الطوسي في كتابه الوافي بالوفيات 2 : 349 ونعته بالشافعية ، وكذلك السيوطي في طبقات المفسرين : 29 ، وكاتب جلبي في كشف الظنون 1 : 452 وأخيراً عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين 9 : 202 ، وربما كان غيرهم ممن لم نعثر عليهم .