أبو عوانة ، عن الأعمش ، قال : أتاني المغيرة بن سعيد ، فذكر عليا رضي الله عنه ،
وذكر الأنبياء صلى الله عليهم ففضله عليهم ، ثم قال : كان على بالبصرة ، فأتاه أعمى
فمسح على عينيه فأبصر . ثم قال [ له ] ( 1 ) : أتحب أن ترى الكوفة ؟ قال : نعم ،
فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها . ثم قال لها : ارجعي فرجعت . فقلت : سبحان الله !
سبحان الله ! فتركني وقام .
[ 366 ] قال ابن عدي : لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروى عنه من /
الزور عن علي ، هو دائم الكذب ( 2 ) على أهل البيت ، ولا أعرف له حديثا مسندا .
وقال ابن حزم : قالت فرقة [ عادية ] ( 1 ) بنبوة المغيرة بن سعيد [ وكان لعنه الله ] ( 3 )
مولى بجيلة . وكان لعنه الله يقول : إن معبوده [ على ] ( 4 ) صورة رجل على رأسه تاج ،
وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء . وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار
فوقع على تاجه ، ثم كتب بأصبعه أعمال العباد . فلما رأى المعاصي ارفض عرقا ،
فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب ، وخلق الكفار من البحر الملح . تعالى الله
عما يقول . وحاكي الكفر ليس بكافر ، فإن الله تبارك وتعالى قص علينا في كتابه
صريح كفر النصارى واليهود ، وفرعون ونمرود ( 5 ) ، وغيرهم .
قال أبو بكر بن عياش : رأيت خالد بن عبد الله القسري حين أتى بالمغيرة
ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلا ، ثم قال للمغيرة : أحيه - وكان يريهم أنه يحيى
الموتى - فقال : والله ما أحيى الموتى . فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارا ، ثم قال
للمغيرة : اعتنقه ، فأبى ، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله . فقال خالد :
هذا والله أحق منك بالرياسة . ثم قتله وقتل أصحابه .
قلت : وقتل في حدود العشرين ومائة .
هامش
( 1 ) ليس في س . وهو في ل ، ه .
( 2 ) في س ، ن : يكذب .
( 3 ) من س ، ن .
( 4 ) من ن ، ه .
( 5 ) في ل : وثمود .