قلت : قال مالك هذا لما بلغه أن ابن عجلان حدث بحديث : خلق الله آدم على
صورته ، ولابن عجلان فيه متابعون ، وخرج في الصحيح .
وقال البخاري في ترجمة ابن عجلان في الضعفاء : قال لي علي بن أبي الوزير ،
عن مالك : إنه ذكر ابن عجلان ، فذكر خبرا .
وقال البخاري : قال يحيي القطان : لا أعلم إلا أني سمعت ابن عجلان يقول :
كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن رجل ، عن أبي هريرة ،
فاختلط فجعلهما عن أبي هريرة . كذا في نسختي بالضعفاء للبخاري .
وعندي في مكان آخر أن ابن عجلان كان يحدث عن سعيد ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة ، وعن رجل عن أبي هريرة ، فاختلط عليه فجعلهما عن أبي هريرة .
قلت : فهذا أشبه ، وإلا لكان الغمز من القطان يكون في المقبري ، والمقبري
صدوق ، إنما يروي عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن أبي هريرة نفسه ، ويفصل هذا
من هذا .
وكان ابن عجلان من الرفعاء والأئمة أولى الصلاح والتقوى ، ومن أهل الفتوى ،
له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد جاء أنه خرج مع محمد بن
عبد الله بن حسن ، فأراد والى المدينة جعفر بن سليمان الهاشمي أن يجلده أو أن
يقطع يده ، فقيل له : أصلح الله الأمير ، لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا
أكنت ضاربه ؟ قال : لا . قيل : فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة ،
فعفا عنه .
ومع كون ابن عجلان متوسطا في الحفظ ، فقد ورد ما يدل على جودة ذكائه ،
فروى أبو محمد الرامهرمزي ، قال : حدثنا عبد الله ، حدثنا القاسم بن نصر ، قال :
سمعت خلف بن سالم يقول : حدثني يحيي بن سعيد القطان ، قال : قدمت الكوفة
وبها ابن عجلان ، وبها ممن يطلب العلم مليح بن وكيع ، وحفص بن غياث ،
وابن إدريس ، ويوسف السمتي ، فقلنا : نأتي ابن عجلان ، فقال يوسف : نقلب
ميزان الاعتدال — صفحة 645
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٥