وقد سكن قبل الأربعين بسنوات بنيسابور ، وبنى الخانقاه ، وحدث بمصنفاته
ثم رد إلى وطنه .
وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح - وذكره في طبقات الشافعية : غلط الغلط
الفاحش في تصرفه ، وصدق أبو عمرو .
وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين ، وقد بدت من ابن حبان هفوة
فطعنوا فيه لها .
قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الاسلام : سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم
ابن حبان ، فقال : رأيته ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن
له كبير دين . قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه .
قلت : إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ، والسكوت عن
الطرفين أولى ، إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته ، والله تعالى ليس كمثله شئ ،
فمن أثبته قال له خصمه : جعلت لله حدا برأيك ، ولا نص معك بالحد ، والمحدود
مخلوق ، تعالى الله عن ذلك .
وقال هو للنافي : ساويت ربك بالشئ المعدوم ، إذ المعدوم لا حد له ، فمن نزه
الله وسكت سلم وتابع السلف .
قال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول : سمعت أبي
يقول : أنكروا على ابن حبان قوله : النبوة العلم والعمل ، وحكموا عليه بالزندقة ،
وهجروه . وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله .
وسمعت غيره يقول : لذلك أخرج إلى سمرقند .
قلت : ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه ، أي عماد النبوة العلم والعمل ، لان
الله لم يؤت النبوة والوحي إلا من اتصف بهذين النعتين ، وذلك لان النبي صلى الله
عليه وسلم يصير بالوحي عالما ، ويلزم من وجود العلم الإلهي العمل الصالح ، فصدق
بهذا الاعتبار قوله : النبوة العلم اللدني والعمل المقرب إلى الله ، فالنبوة إذا تفسر
ميزان الاعتدال — صفحة 507
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٧