ابن عدي ، حدثنا ابن جوصاء ، حدثنا عباس بن محمد ، عن ابن معين : أبو قتادة
الحراني ثقة . وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن يعقوب بن إسماعيل بن صبيح
ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب ، فعظم ذلك عنده جدا ، وقال : هؤلاء
أهل حران يحملون عليه ، كان أبو قتادة يتحرى الصدق ، ولقد رأيته يشبه أصحاب
الحديث .
وقال أحمد - في موضع آخر : ما به بأس ، رجل صالح يشبه أهل النسك ،
ربما أخطأ .
وقال الجوزجاني : متروك . وقال يحيى بن بكير : قدم أبو قتادة على الليث
وعليه جبة صوف ، وهو يكتب في كتف ( 1 ) ، قد وضع صوفة في قشر جوزة فكتب
منها ، فلما ذهب إلى منزله بعث إليه الليث سبعين دينارا فردها . وقال ابن حبان :
كان أبو قتادة من عباد الجزيرة ( 2 ) فغفل عن الاتقان ، فوقعت المناكير في أخباره ،
فلا يجوز أن يحتج بخبره .
[ 86 / 3 ] وهو الذي روى عن الثوري / ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يقبل نحر فاطمة ، فقلت : يا رسول الله ، أراك
تفعل شيئا لم أكن أراك تفعله ! قال : أو ما علمت يا حميراء أن الله لما أسرى بي إلى
السماء أمر جبرائيل فأدخلني الجنة ، وأوقفني على شجرة ما رأيت أطيب رائحة منها ،
ولا أطيب ثمرا ، فأقبل جبرائيل يفرك ويطعمني ، فخلق الله منها في صلبي نطفة ،
فلما صرت إلى الدنيا واقعت خديجة فحملت ، وإني كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة
شممت نحر فاطمة ، فوجدت رائحة تلك الشجرة منها ، وإنها ليست من نساء
أهل الدنيا ، ولا تعتل كما يعتل أهل الدنيا .
حدثناه محمد بن العباس الدمشقي بجرجان ، حدثنا عبد الله بن ثابت بن حسان
الهاشمي الحراني ، حدثنا أبو قتادة .
هامش
( 1 ) خ : كف .
( 2 ) س : أهل البصرة .