تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الاعتدال — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إذ أقبل شيخ في يده عصا ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال : نغمة الجن وغنتهم ، أنت من ؟ قال : أنا هامة بن الهيم بن لا قيس ابن إبليس . قال : وليس بينك وبين إبليس إلا أبوان ( 1 ) ! قال : نعم . قال : فكم أتى لك من الدهر ؟ قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ، [ ليالي قتل قابيل هابيل ] ( 2 ) كنت وأنا غلام ابن أعوام ، أفهم الكلام ، وأمر بالآكام ، وآمر بإفساد الطعام وقطيعة الأرحام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم أو الشاب المتلوم . قال : زدني من التعذار ، فإني تائب إلى الله ، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني . فقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، فأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قلت : : يا نوح ، إني ممن تشرك ( 3 ) في دم السعيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي من توبة عند ربك ؟ قال : يا هامة ، هم بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل الله على أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغا ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه ، فقم فتوضأ واسجد لله سجدتين . قال : ففعلت من ساعتي ما أمرني به ، فناداني : ارفع رأسك ، فقد أنزلت توبتك من السماء ، فخررت لله ساجدا . وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، ولم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني . وكنت زوارا ليعقوب ، وكنت من يوسف بالمكان المكين ، وكنت ألقى إلياس في الأودية وأنا ألقاه الآن . وإني لقيت موسى فعلمني من التوراة ، وقال : إن أنت لقيت عيسى فاقرأه منى السلام . وإني لقيت عيسى فأقرأته من موسى السلام ، وإن عيسى قال لي : إن لقيت محمدا فاقرأه
هامش
( 1 ) خ أبوين . ( 2 ) من ل . ( 3 ) ل : يشترك .
ميزان الاعتدال — صفحة 187 | الذهبي / علي محمد البجاوي