إذ أقبل شيخ في يده عصا ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام
ثم قال : نغمة الجن وغنتهم ، أنت من ؟ قال : أنا هامة بن الهيم بن لا قيس ابن
إبليس . قال : وليس بينك وبين إبليس إلا أبوان ( 1 ) ! قال : نعم . قال : فكم أتى
لك من الدهر ؟ قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ، [ ليالي قتل قابيل هابيل ] ( 2 )
كنت وأنا غلام ابن أعوام ، أفهم الكلام ، وأمر بالآكام ، وآمر بإفساد الطعام
وقطيعة الأرحام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس لعمر الله عمل الشيخ
المتوسم أو الشاب المتلوم . قال : زدني من التعذار ، فإني تائب إلى الله ، إني كنت مع نوح
في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى
عليهم وأبكاني . فقال : لا جرم ، إني على ذلك من النادمين ، فأعوذ بالله أن أكون
من الجاهلين . قلت : : يا نوح ، إني ممن تشرك ( 3 ) في دم السعيد هابيل بن آدم ، فهل
تجد لي من توبة عند ربك ؟ قال : يا هامة ، هم بالخير ، وافعله قبل الحسرة والندامة ،
إني قرأت فيما أنزل الله على أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغا ذنبه ما بلغ
إلا تاب الله عليه ، فقم فتوضأ واسجد لله سجدتين . قال : ففعلت من ساعتي
ما أمرني به ، فناداني : ارفع رأسك ، فقد أنزلت توبتك من السماء ، فخررت
لله ساجدا .
وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، ولم أزل أعاتبه على دعوته
على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني .
وكنت زوارا ليعقوب ، وكنت من يوسف بالمكان المكين ، وكنت ألقى إلياس
في الأودية وأنا ألقاه الآن .
وإني لقيت موسى فعلمني من التوراة ، وقال : إن أنت لقيت عيسى فاقرأه
منى السلام .
وإني لقيت عيسى فأقرأته من موسى السلام ، وإن عيسى قال لي : إن لقيت محمدا فاقرأه
هامش
( 1 ) خ أبوين .
( 2 ) من ل .
( 3 ) ل : يشترك .