وبه مرفوعا : من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فنصره ، نصره
الله في الدنيا الآخرة ، فإن لم ينصره أدركه الله به في الدنيا والآخرة . عمرو بن أبي سلمة ، حدثنا زهير ، حدثني أبان وحميد عن أنس ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم في قوله ( 1 ) : " وآتيتم إحداهن قنطارا " قال : ألف دينار .
قلت : هذا من مناكير زهير بن محمد . قال ابن عدي : أرجو أنه لا يتعمد
الكذب ، وعامة ما أتى به من جهة الرواة عنه .
قلت : بقي إلى بعد الأربعين ومائة ، وسمع منه يزيد بن هارون وسعيد بن عامر
الضبعي ( 2 ) . وأما أبو موسى المديني فذكر أنه مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة .
وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي : قال مخلد بن الحسين : التقى مالك بن دينار
وأبان بن أبي عياش ، وكان أبان لباسا ، ومالك يتقشف ، فلما رآه مالك قال :
يا طاوس العلماء ، هل بقي شئ من شهوتك لم تنلها حتى أبيع كسائي
هذا ، فاشترى لك شهوتك ! فقال : رميت فقرطست ( 3 ) ، نشدتك بالله يا مالك إذا رأيتني
من بعيد رأيت لي الفضل عليك ! قال : لا . قال : لكني إذا رأيتك من بعيد رأيت
لك الفضل على . نشدتك بالله إذا قمت في خلواتك تذكرني ! قال : لا . قال : لكني
أذكرك باسمك مع سبعين من إخواني . نشدتك بالله ثوباي وضعاني عندك ؟ قال
نعم . قال : حبذا ثوبان يضعاني عند الناس ، لكن ثوباك رفعاك عندي وعند الناس ،
فانظر كيف حالك فيما بين الناس وبين الله .
ويروى أن مالكا لقى أبانا ، فقال : إلى كم ( 4 ) تحدث الناس بالرخص . فقال :
يا أبا يحيى ، إني لأرجو أن ترى من عفو الله ما تخرق له كساءك هذا من الفرح .
وروى أن أبانا رأوه في النوم فقال : أوقفني الله بين يديه ، فقال : ما حملك على
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 19
( 2 ) بضم الضاد وفتح الباء الموحدة وفي آخرها عين مهملة
( اللباب ) .
( 3 ) يسمى الغرض قرطاسا ، فإذا أصابه الرامي قيل قرطس ( اللسان ) .
( 4 ) ه : الحاكم ، وهو تحريف .