كان كثيرا العطاء كان أكثر قيمة وأوفر عزة ، ومن كان قليل العطاء يكون أدنى منه ، ومن
ليس له عطاء أصلا فلا عزة له قطعا ، والأول أنسب .
6 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
من عرف نفسه فقد عرف ربه .
أقول : نفس الشئ ذاته وهي التي يشير إليها كل أحد بقوله : أنا .
يعنى من عرف نفسه بالامكان والحدوث والعجز والاحتياج فقد عرف ربه
بالوجوب والقدم . القدرة الكاملة والاحتياج إليه فمعرفة النفس دليل كاف في معرفة
الله تعالى ، فمن لم يعرف نفسه ولم يستدل بها على الصانع مع أنها أقوى الأدلة وأقربها
فيكف يعرف ربه بدليل آخر ؟ !
7 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
المرء مخبو تحت لسانه .
أقول : ( مخبو ) من الخبء وأصله مخبوء مثل مقرو أصله مقروء ، قلبت الهمزة
واوا ثم أدغمت للتخفيف .
يعنى كمال المرء ونقصانه مخفى ومستور ما لم يحرك لسانه ، فإذا حركه وتكلم يظهر
حاله ، فإذا كان كلامه مما يستحسنه العقول ويتلقاه الفحول بالقبول يظهر فضله وكماله ،
وإن كان مما يستنكر سماعه ويستقبح اصغاؤه بين من السفه والنقصان حاله ، بيت بالفارسية :
تا مرد سخن نگفته باشد * عيب وهنرش نهفته باشد ( 1 )
هامش
( 1 ) - البيت لسعدى وبعده :
هر پيسه گمان مبر نهالى * باشد كه پلنگ خفته باشد
هذا بناء على ما في گلستان المصحح بتصحيح المرحوم الأستاذ عبد العظيم الگرگاني
القريب ( انظر الباب الأول ، ص 19 ) وصرح الأستاذ المذكور في ذيل الصفحة بان المصراع
الثاني من البيت الثاني في أغلب النسخ هكذا " هر بيشه گمان مبركه خاليست " . وذكر ان
" نهال " بالفارسية بمعنى الصيد ونص عبارته هكذا " نهال بكسر نون شكار يعنى هر سياه
وسفيدى را كه دركوه بيني گمان مبر شكاراست شايد پلنگ خوابيده باشد " .
أقول : لهذا البيت قراءة أخرى وهي ما في أغلب النسخ كما أشار إليه الأستاذ القريب
- رحمه الله - وهو المشهور وبهذا المنوال :
" هر بيشه گمان مبركه خاليست * شايد كه پلنگ خفته باشد "
وطالب البحث عنه يخوض بحر الأدب الفارسي إذ ليس البيت مما ذكر في المتن حتى
نضطر إلى البحث عنه وهذا المقدار من الإشارة يكفي في المقام .