فكيف تقع في الوسط ؟ - قلت : قد ضعف حكم التأنيث فيها لكونها بالواسطة فلا تأخذ
حكمها ، وإذا للمستقبل ( 1 ) كما أن إذ للماضي ، ولما كان الموت محقق الوقوع جئ بصيغة
الماضي ، والموت ضد الحياة ( 2 ) أو عدمها على اختلاف بينهم ، والانتباه التيقظ وزوال
الغفلة وفى ذكر النوم والموت والانتباه من صنعة مراعاة النظير والتضاد كما لا يخفى .
المعنى ان جميع الناس نائمون نوم الغفلة عن أمور الآخرة ما داموا في الحياة الفانية
والقوى المتناهية ، فإذا ماتوا وصاروا أحياء بالحياة الباقية الدائمة تيقظوا وزالت غفلتهم ثم
وقعوا في الندم على ما كانوا عليه من الأعمال الردية والأخلاق الدنية مع علمهم بأنه لا ينفع ،
فالأحرى والأجدر بكل ( 3 ) مؤمن ان يتنبه عن نومة الغفلة ويميت نفسه بقطع العوائق
الدنيوية وخلع العلائق النفسانية ليصل إلى مقام : موتوا قبل ان تموتوا ، ويخلص عن الندم
بعد الموت ويحى حياة طيبة دائمة في جوار الرحمن ، اللهم نبهنا من نومة الغافلين ،
واجعلنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - في هامش الكتاب : " واصل إذا الجزم بوقوعه في اعتقاد المتكلم ولذلك عكس
لفظ الماضي مع إذا لان الماضي أقرب إلى القطع نظرا إلى وضعه ، منه " .
( 2 ) - قال في الهامش : " والموت ضد الحياة فحينئذ يكون عرضا موجودا مخلوقا
لقوله تعالى : خلق الموت والحياة ، ورد بأن الخلق بمعنى التقدير والاعدام مقدرة ولو سلم
فالمعنى خلق مصحح الحياة ومصحح الموت ولو سلم فأعدام الملكات مخلوقة لما لها من
شائبة التحقيق ، سعد الدين " .