المرام إنما هو بعون الملك العلام لا بالمشورة كما يشير إليه سياق الآية : فإذا عزمت فتوكل
على الله ( 1 ) اي لا على المشورة ولا على أصحابك ، كذا في تفسير الامام أبى الليث رحمه الله تعالى . 24 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
لا مروة لكذوب
أقول أصل المروة مروءة من المرء قلبت الهمزة واوا ثم أدغمت وفى المغرب :
المروءة كمال الرجولية ، والكذوب مبالغة كاذب .
يعنى ان من اعتاد الكذب لا يجئ منه المروة والانسانية لان من جملتها صدق
القول والكذب ينافيه فلا يجتمع المروة مع الكذب .
25 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
لا وفاء لملول
أقول الوفاء : ضد الغدر ، والملول فعول من الملال بمعنى السأمة يقال : مل الشئ
ومل من الشئ يمل بالفتح مللا وملة وملالة اي سئمه ، واستمل بمعنى مل ، ورجل
مل وملول وملولة وذو ملة وامرأة ملولة كذا في مختار الصحاح .
يعنى ان السأمة والحزن إذا استولى على أحد يسد طرق احساسه ويضعف آلات
ادراكه فلا يتيسر له الوفاء بما وعد ، ويقع النقض على ما عهد ، فالأحرى للعاقل ( 2 ) ان
لا يفعل شيئا معتمدا على عهده ووعده ومتوكلا على قوله وفعله فإنه مغلوب النهى ومسلوب
هامش
( 1 ) - من آية 159 آل عمران .
( 2 ) - كذا والأولى ان يستعمل بالباء لا باللام اي يقال : بالعاقل .