17 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
لا شرف مع سوء الأدب .
أقول : الشرف الارتفاع واجتماع الخواص وظهورها ، والأدب اجتماع خصال
الخير ، والأديب من قام به ذلك وهو بهذا المعنى يطلق على المؤدب والمؤدب ويقال :
أستاذ أديب ، وولد أديب ، فعلى هذا التفسير يكون معنى قولهم : هذا من سوء الأدب ،
وهذا من حسن الأدب ، من سوء ترك الأدب الأسوء ، وحسن الأدب الأحسن ، على طريقة
كون الأسوء والأحسن صفه كاشفة للأدب وتركه لأنه حيثما وجد فهو أحسن وأينما
لم يوجد فهو أسوء .
المعنى لا يجد الشرف من ليس له أدب ، وإن كان ذا حسب ونسب ، إذ هو
من جملة الشرف ومعتبر في فكأنه جزء منه والكل لا يوجد بدون الجزء بيت :
أدب تاجيست از نور الهى * بنه برسر برو هرجاكه خواهى ( 1 )
ولهذا يرجح الأستاذ المؤدب على الأب فإنه سبب لشرف الولد وكماله والأب
لوجوده وحصوله ولا عبرة للوجود بلا كمال ، لقد أحسن من سمى الوالد أبا طينيا والمعلم
أبا دينيا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - يشبه أن يكون من اشعار عطار أو عبد الرحمن جامى .
( 2 ) - يقرب منه ما نقل عن الإسكندر في بعض الكتب من أنه قيل له : " لم تحترم مؤدبك
ومعلمك أكثر من احترامك لأبيك ووالدك ؟ - قال : لان والدي سبب حياتي الفانية
ومؤدبي سبب حياتي الباقية " وقريب منه ما قيل بالفارسية :
" اي بيخرد اگر پدرت نان وآب داد * أستاذ در نهاد تو علم وأدب نهاد "
" حقا كه آب ونان ندهد هيچ فايده * تاعلم دين وشرع نخوانى بر اوستاد "
وورد في الحديث : " إنما الاباء ثلاثة ، أب ولدك ، وأب علمك ، وأب زوجك " .