فكم هم الذين يستعجلون وقتهم ومقامهم ، وكم هم الذين يعجبون بعملهم ولو
كان مسروقا من غيرهم ، وكم هم الذين يحبون البروز والعجب بالنفس ، ومناداة العامة
والدهماء لهم بالمشايخ والأساتذة ، وكم هم الذين يفرحون بهذه الألقاب المزورة والأقنعة
المزيفة التي ما تلبث أن تزول بحرارة الحق حين يقلق عليها مضاجعها ويؤرق عليها نومها .
ولا نملك لهذه الأصناف من عزاء إلا الإشفاق والرثاء على نسيانها النفس لأنها نسيت
الوقوف بين يدي علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية ( وإن تك مثقال حبة من خردل
أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره ومن بعمل مثقال ذرة شرا
يره ) .
- إلى أن قال - : وأسفاه على هذه النفوس الرديئة التي تظن أنها بعملها هذا قد
خدمت الإسلام والمسلمين عن طريق الغش والتدليس ، ولكن سرعان ما ينكشف هذا
الزغل عاجلا أم آجلا ، وهذا ما صارحت به كثيرا من المشتغلين بهذا العلم الشريف - علم
الحديث النبوي - الذي أرى أنه لم يرب فيهم وللأسف الشديد إلا الحسد وبخس الناس
أشياءهم لأن طريق أخذهم لهذا العلم لم يكن بالصورة السليمة الصادقة التي كان عليها
الأوائل . . .
وإنك لتجد أعجب من هذا ( السرقة باسم العلم ) فكم من سارق لمؤلفات غيره
وكم هم الذين سرقوا أسطرا كثيرة كانت لغيرهم دون أن يذكروا من أين أخذوها أو
اقتبسوها . . .
حدثني شيخ فاضل أن فلانا من الناس ( 1 ) يشتغل بالعلم قد سرق منه موضوعا يتعلق
بالمرأة ، وآخر ألف له كتابا يتعلق بشعر الدعوة ووضع عليه اسمه .
- وختم بقوله بارك الله فيه - : ومما يؤسف له أن يحصل هذا بين أناس اعتقدوا في
هامش
( 1 ) هو علي حسن علي عبد الحميد الحلي ، والرسالة هي ( كلمات إلى الأخت المسلمة ) . وقد تصدى
لكشف حاله أخي الفاضل حسان عبد المنان في رسالته المسماة ( الكشف الجلي عن سرقات الحلبي علي ) .