العلمية ، إذا كنا لا نتجشأ من غير شبع ، ولله در القائل :
ونص الحديث إلى أهله فإن الأمانة في نصه
- ويضيف أيضا - والذي يملك الوقت لينقل ويجمع وينسق ، يملك الوقت لينص
الحديث إلى أهله ، ويضع كل أمر في محله ، وهذا أمر تلقائي ناتج عن الجمع والنقل ،
فعندما ينقل الكاتب نصا يستدل به ، فإن توثيقه لا يحتاج إلى وقت مستقل بذاته عن عملية
النقل لأنه جزء من عملية النقل بل أصل في عملية النقل ، لأن الذي يرغب في نقل قول
ليدعم رأيه ويقوي حجته يعرف من أين نقله إلا إذا أراد أن ينتحل فكر غيره ، ويحمد بما لم
يفعل .
والشيخ سعيد حوى يثقل عليه أن ينبه مريديه إلى ما قررنا خشية أن يدب الشك إلى
نفوسهم ، فتهتز صورته في أعينهم ، وينزعوا ثقتهم عن مؤلفاته التي أصبحت بضاعة رابحة
في أيدي تجار الفكر الذين لا هم لهم إلا الدرهم والدينار ، أما الأمانة العلمية فحدث عن
ضياعها ولا حرج ، فإن قيل - وقد قيل - إن الشيخ سعيد حوى نبه وقد نقلت قوله ، وعلمت
عذره ، فالجواب :
إن إشارته عابرة لا تعيد الحقوق إلى أصحابها ، فالواجب أن ينسب الأقوال إلى أربابها
ويشير إلى مظانها ) اه .
ويقول مضيفا ص ( 29 ) : ( . . . ألا يدل هذا الخطأ الفاضح أن الرجل يتقمص
شخصية غيره ، وينتحل فكر الآخرين ، ويريد أن يقطف الثمار الناضجة دون أن يرهق نفسه
في الحرث والزرع ، وهذا ديدنه في جل ما كتب . . فإلى الله المشتكى من أناس يبخسون
الناس أشياءهم ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا .
أما الصفحات الباقية فإنها أبحاث كاملة من كتب مطبوعة ومتداولة ، إذن فما هو
الجهد الذي بذله الشيخ سعيد في هذه السلسلة حتى يستحق أن تنسب إليه وتصدر
باسمه ، اللهم طهر قلوبنا من الزيغ ، ونفوسنا من الهوى ، وأعمالنا من الرياء ) اه .
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 70
مساهمون: أحمد الكويتي
ص٧٠