أكثر دهره صماتا .
فإذا قال القائلون : كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى
ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا ، كان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه
بشئ دونهم ، كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا ، كان
لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول
ولا يقول ما لا يفعل ، كان إذا يبدو ( 1 ) أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى
أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده
البرء ، ولا يستشير ( 2 ) إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا يتسخط
ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه
الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من
ترك الكثير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 3 ) .
« 1418 » - عن الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) قال : إن مما يزين الإسلام الأخلاق الحسنة
فيما بين الناس ، فتواظبوا على محاسن الأخلاق وحسن الهدى والسمت ،
فإن ذلك مما يزينكم عند الناس إذا نظروا إلى محاسن ما تنطقون به
وألقوكم على ما يستطيعون بنقضكم ( 4 ) فيه ، وقد قال الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) :
* ( إنك لعلى خلق عظيم ) * ( 5 ) وهو الخلق الذي في أيديكم ( 6 ) .
« 1419 » - محاسن الأخلاق : عن محمد بن خالد البرقي في حديث مرفوع إلى
النبي : ( صلى الله عليه وآله ) قال جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فقال : يا رسول الله ، إن الله أرسلني
هامش
( 1 ) في المصدر : ابتزه .
( 2 ) في نسخة ألف " ولا إلى صاحب بدل ولا يستشير " .
( 3 ) الكافي : 2 / 237 / 26 ، البحار : 66 / 294 / 24 .
( 4 ) في نسخة ألف " بنقصكم " .
( 5 ) القلم ( 68 ) : 4 .
( 6 ) لم أعثر له على مصدر .