والنهي عن المنكر ، أواجب هو على هذه الأمة جميعا ؟ قال : لا ، فقيل :
ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع ( 1 ) ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا
على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أي من أي ، يقول من الحق أم إلى
الباطل ، والدليل على ذلك كتاب الله ، قول الله عز وجل : * ( ولتكن منكم أمة يدعون
إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 2 ) فهذا خاص غير عام ،
كما قال الله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ( 3 ) ولم
يقل على أمة موسى ولا على كل قومه ويومئذ ( 4 ) أمم مختلفة ، والأمة واحد
فصاعدا كما قال الله عز وجل : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) * ( 5 ) يقول مطيعا لله ،
وليس على من يعلم ذلك في الهدنة ( 6 ) من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد
ولا طاعة ( 7 ) .
« 237 » - قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : وسئل ( 8 ) عن الحديث الذي
جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه ؟
قال : هذا أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا ( 9 ) .
« 238 » - وعن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي : إني
معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ،
فقال : يا رب ، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا
هامش
( 1 ) في نسخة ألف " المطالع " .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 159 .
( 4 ) في نسخة ألف " هم يومئذ " .
( 5 ) النحل ( 16 ) : 120 .
( 6 ) في الأصل " الهذمة " والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) الكافي : 5 / 59 / 16 ، التهذيب : 6 / 177 / 9 ، البحار : 97 / 93 / 92 .
( 8 ) في نسخة ألف " إذ سئل بدل يقول وسئل " .
( 9 ) الكافي : 5 / 60 / 16 ، الخصال : 6 ، روضة الواعظين : 6 ، التهذيب : 6 / 178 / 9 ، البحار : 97 / 75 / 19 .