الجمعة سلخ ذي القعدة بدمشق ، ودفن في قلعتها ، ثم نقل إلى جبل الصالحية ، ودفن في مدرسة هناك تعرف بالمعظمة فيها قبور جماعة من إخوانه وأهل بيته ، وكان من النجباء الأذكياء ، ذكرت عنه أمور تدل على حسن ادراكه وإصابة المقصد منها أنه كان ابن عنين قد مرض ، فكتب إليه :
انظر إلي بعين مولى لم يزل * مولى الندى وتلاف قبل تلاف
فأنا الذي أحتاج ما تحتاجه * فاغنم ثوابي وثناء الوافي
فجاء إليه بنفسه يعوده ، ومعه صرة فيها ثلاث مائة دينار ، فقال : هذ الصلة وأنا العائد وأشياء كثيرة يطول شرحها .
سنة خمس وعشرين وست مائة
فيها توفي العلامة الحسن بن إسحاق المعروف بابن الجواليقي المحدث الرحال أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي .
وفيها توفي أبو المعالي أحمد بن الخضر الصوفي المعروف بابن طاووس رحمه الله .
سنة ست وعشرين وست مائة
فيها أخذ الكامل بيت المقدس ، وسلمه إلى ملك الفرنج أعوذ بالله من سخط الله ، ومن انتهاك شعائر الله ، وموالاة أعداء الله ، فكم بين من طهره من نجاسات الشرك ، وبين من ساق إليه نجاسات الشرك ، ومن أعز دين الله ونصره ، وبين من أذله وحقره ، ثم اتبع فعله ذلك بحصار دمشق وايذاء الرعية ، وجرت بين عسكره وعسكر الناصر وقعات حربية ، وقتل جماعة في غير سبيل الله ، ووقع النهب في الغوطة والحواضر ، وأحرقت الجبانات والخوانق ودام الحصار أشهرًا ، لم وقع الصلح في شعبان ، ورضي الناصر بالكرك ونابلس فقط ، ثم دخل الكامل ، وبعث جيشه يحاصرون حماة ، ثم تسلم دمشق بعد شهر إلى