وإنما النار في قلبي لوحشته * فخفت أجمع بين النار والخشب
وهذا المعنى مطروف لكنه أبرزه في جملة استعمال تروق قال ابن خلكان : وأخبرني بعض أصحابه أنج شخصًا قال له : رأيت في بعض تواليف أبي العلاء المعري ما صورته : أصلحك الله وأبقاك ، لقد كان من الواجب أن : تأتينا اليوم إلى منزلنا الخالي لكي تحدث عهدًا بك يا زين الأخلاء فما مثلك من غير عهد أو عقل ، وسأله : من أي بحر هو ؟ وهل هو بيت واحد أم أكثر ؟ فإن كان أكثر ، فهل أبياته على روي واحد أم هي مختلفة الروي ؟ قال : فأفكر فيه ، ثم أجابه بجواب حسن .
قال ابن خلكان : فلما قال لي المخبر ذلك قلت له : اصبر حتى أنظر فيه ، ولا تقل ما قاله ، ثم قال فكرت . فيه فوجدته ، يخرج من بحر الرجز ، وهو المجزومة وتشتمل هذه الكلمات على أربعة أبيات على روي اللام ، وهي على صورة يسوغ استعمالها عند العروضيين ، ومن لا يكون له بهذا الفن معرفة ، فإنه ينكرها لأجل قطع الموصول منها ، ولا بد من بيانها ليظهر صورة ذلك ، وهي هذه :
أكرمك الله وأتقاك * لقد كان من آل
واجب أن تأتينا * فاليوم إلى منازلنا
خالي لكي حدث عهدًا * بك يا زين الأخل
لاء فما مثلك من * غير عهدًا أو عقل
فقال : وهذا إنما يذكره أهل هذا للشأن للمعاياة ، لا لأنه من الأشعار المستعملة ، فلما استخرجته عرضته على ذلك الشخص ، فقال : هكذا قال مظفر الأعمى .
قال : وكتب مظفر المذكور لتقي الدين ، ومدحه جماعة منهم ، . فخلع على الجميع ولم يخلع عليه ، فكتب إليه :
العبد مملوك مولانا وخادمه * مظفر الشاعر الأعمى خليفتنا
يقبل الأرض إجلالاً لمالكه * رقًا ، وينهي إليه بعد كل هنا
أن القميص جميع الناس قد بصروا * به وما منهم يعقوب غير أنا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 44
مساهمون: خليل المنصور
ص٤٤