فإن أسعدت يوماً برفع خمارها * على الوجه أحيتني بأول نظرة
سقى الله أياماً خلوت بسيد * بها هل تراها سامحات بعودة
فكنا بها في طيب جمع بها الهنا * وعيش صفا من قبل تكدير فرقة
ولا سيما يوماً أغر مباركاً * به اليمن والبشرى بتبليغ منيتي
فشاهدت من أحواله وعلومه وأنواره * ما تحته كل تحفة
وألبسني عن أمر مولاه خرقة * كسيت بها فخراً لأمر بيقظة
مولى من الموالي أجل ولاية * يسل عليها سيف سطوة عزة
به كل جبار من الخلق خاضع * إلى عزة يأتي مطيعاً بذلة
له في معالي المجد منزل سؤدد * به طربت بيض المعالي وغنت
مع أبيات أخرى في بعضها استعارات ، يطرق إليها إنكار من بعض من لا يفهم معاني الاستعارات والمجاز والإشارات ، والعجب أن المنكرين هم من أهل السنة مع استحسان إمام الزيدية العلامة الفاضل يحيى بن حمزة للقصيدة المذكورة ، فيما أخبرني به بعض حملة كتاب الله من المخبرين المباركين . قال : رأيته في حراز من بلاد اليمن ، وقد أتي غازياً الإسماعيلية في جيش كثير قال : فلما - علم أني قاصد الحج : قال : لعلك تأتيني ، أو قال : عسى أن تأتيني بشيء من كلام فلان ، فقد وقفت له على قصيدتين أعجبتاني إحداهما في مدح شيخه قلت : والعجب كل العجب ممن ينكر ما تضمنته من ذكر الاستعارات ، وعلو المقامات مما يستحسنه المخالفون المنكرون للمقامات ، فنسأل الله الكريم الوهاب القادر أن يعافينا من عمي البصائر قد وعدني شيخنا المذكور بالجائزة للقصيدة المذكورة ، وقال : هي تأتيك ، ولو بعد حين ، فلا تيئس منها ، وإن طال الزمان ، ونزل من مقامه العالي في التواضع وغيره ، وأنزلني منزلة ليست لي بمكان ، وفي ذلك قلت :
وأهلني المولى لما لست أهله * وأنزلني منه الندا فوق منزلي
وأنزلته في مدحتي دون منزل * له في العلى في كل ناد ومحفل
قلت : ومن تواضعه المذكور أني رجعت ذات يوم من صلاة الجمعة في حلى ، فوافيته خارج القرية يريد الرجوع إلى منزله ، وقد أتى بمركوب يركب عليه لحدوث ضعف فيه مع ضعف مزاجه ، وضعفه برياضته وعلاجه ، فلما رآني قال : اركب فامتنعت من ذلك ، فألح علي حتى ركبت ، وصار هو يمشي بعدي .
ومن ذلك أيضاً أنه حصل لي تأديب في وقت هو فيه غائب لحال ورد عليه ، فلما أفاق قال لي : قد يؤدب الفاضل على يد المفضول . يعني أنه حصل لموسى عليه السلام أدب على يد الخضر عليه السلام .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 236
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٣٦