تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفيها مات بدمشق قاضي القضاة شيخ الشيوخ علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف التبريزي المعروف بالقونوي الفقيه الشافعي الأصولي الإمام العلامة ، سمع من جماعة كثيرة ، واشتغل بالعلوم في بلده على جماعة ، وحفظ وفهم ، ثم قدم دمشق في سنة ثلاث وتسعين وست مائة ، وأخذ في الاشتغال والتحصيل أيضاً على الشيخ نجم الدين مكي والشيخ شمس الدين الآبجي ، وتصدر للاشتغال بجامعها ، وولي تدريس الإقبالية ، ثم قدم القاهرة ، وولي بها المدرسة الشريفية ، ومشيخة الشيوخ بالخلفاء المعروف بسعيد السعداء ، ومشيخة الميعاد بجامع ابن طولون ، وتصدر للفتوى والاشتغال ونفع الطلبة ، واشتهر صيته وعلا ذكره ، وارتفع محله لفضيلته وعلومه وديانته ورياسته وكثرة تلامذته ، وانتفع به خلق كثير ، وتخرج به أئمة . ثم إن الملك الناصر اختاره لقضاء القضاة بالديار الشامية فطلبه عنده وعرض عليه الولاية ، فامتنع من ذلك فكرر عليه القول ، والآن معه الحديث ، وتلطف به حتى قبل الولاية وأضاف إليه مع قضاء القضاة مشيخة الشيوخ أيضاً ، فتوجه إلى دمشق متولياً ذلك مع تدريس المدرسة العادلية والغزالية ، فنظر في ذلك ، وأحسن النظر ، وتصدى للاشتغال بالعلوم من القيام بوظائفه ، وكان للطلبة به نفع ، وأقام بدمشق سنين مضبوط الأمر ، محفوظ الباب ، نزهاً عفيفاً ، إلى أن أدركه الأجل بها عن بضع وسبعين سنة لأن مولده سنة ثمان وستين وست مائة ، وله من المصنفات شرح الحاوي الصغير في الفقه في أربع مجلدات ، ومختصر منهاج الحليمي ، وكتاب شرح التعرف لمذهب التصوف وله شيء في الأصول ، وحواشي ، ونكت ، وتعاليق رحمه الله تعالى . قلت : ولم أر في شروح الحاوي أحسن من شرحه جامعاً بين الاقتصاد والتحقيق ، وحسن المباحث والقواعد ، مشعراً بالتحلي بحليتي العلم والتدقيق .

سنة ثلاثين وسبع مائة

فيها قدم على قضاء دمشق علم الدين الأخنائي ، فاستناب مدرس الشامية ابن المرحل ، وفيها نقل من طرابلس إلى قضاء حلب الشيخ شمس الدين ابن النقيب رحمه الله . وفيها مات مسند الدنيا المعمر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي الحجازي المعروف بابن شحنة ، وحدث يوم موته ، وله مائة وبضع سنين ، سمع ابن الزبيدي ، وابن اللتي ، وأجاز له ابن روزبه والقطيعي وعدة ، ونزل الناس بموته درجة .