وفي خلال إقامته في لندن كتب كتابه الشهير ب « كابيتال » وهو يحتوي على آرائه في طريق الاقتصاد وفروضه الاجتماعية والسياسية .
وقد اقتفى أثره في حياته ومبارزاته وتحزّبه وجملة شؤونه قرينه « انجلس » فإنّه ترك الجامعات العلمية وهو ابن ثمان عشرة سنة وغادر وطنه متوجهاً إلى « برلين » قاصداً دائرة الجيش ، وهو بينما يشتغل بالأُمور الجندية والوظائف العسكرية ، لم يزل يحضر المؤتمرات المنعقدة في « برلين » ، وبالأخص في الحفلات التي كانت تعقد من قبل ذوي الآراء الاشتراكية ، إلى أن غادر « برلين » وقفل إلى « باريس » ، واجتمع هناك صدفة بعديله « كارل ماركس » وحصل بينهما تآلف في العقيدة ، وتحالفا على نشر المبادئ الاشتراكية ، وهذا الاجتماع صار مبدأ لنهضة الشعب البلشفي في البلاد التي جالا فيها .
هذا نموذج من حياة « انجلس » يوقفك على شيء من أحواله وأنّه ترك مراكز العلم والثقافة وهو لم يزل ابن ثمان عشرة سنة ، ودخل في المجامع السياسية وخاض غمارها وهو في ريعان شبابه ومقتبل حياته .
وبعد ذلك صارت الفلسفة المادّية في خدمة المبادئ الاشتراكية ، وصارت تنفذ في القلوب بنفوذها ، والحق أنّ الشعب الاشتراكي قد بذل جهوداً كثيرة في نشرها وجلب القلوب إليها ، بحيث صارت الفلسفة المادّية لعبة السياسة في البلاد البلشفية ، تترفّع برفعتها وتتدهور بتدهورها .
أُنظر ماذا ترى في البلاد الإسلامية ، ترى أنّ المجلات والرسائل التي تتبنّى نشر العقائد المادّية تدار في شوارعها وأسواقها ومكتباتها ، طلباً لسيطرة المبادئ الاشتراكية الهدّامة لكل فضيلة عالية ، وليس هذا إلّا مما جنته أيدي أولئك الساسة الذين يلعبون ليلًا ونهاراً بالمقدّرات من وراء الستار .
والدول الإسلامية مع أنّها تناضل وتكافح ليلًا ونهاراً لقطع تلك
أصول الفلسفة — صفحة 48
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٨