المقتدي بهم الأنام ، ووقع بينه وبين أبي محمد بن حزم المعروف بالظاهري مجالس ومناظرات ، ولي القضاء بالأندلس ، وقد قيل إنه ولي قضاء حلب أيضاً . وأخذ عنه أبو عمر بن عبد البر صاحب الاستيعاب ، وكان يقول : سمعت أبا ذر عبد بن أحمد الهروي يقول : لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة . وروى عنه الخطيب البغدادي قال : أنشدني أبو الوليد الباجي لنفسه :
إذا كنت أعلم عماً يقيناً * بأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنيناً بها * وأجعلها في صلاح وطاعة
والباجي نسبة إلى باجة وهي مدينة بإفريقية ، وهناك باجة أخرى وهي قرية من قرى أصبهان . وفيها توفي أبو بكر محمد بن المزكي النيسابوري المذكور المحدث . كتب عنه خمسمائة نفس ، وأكثر عن أبيه وأبي عبد الرحمن السلمي والحاكم . وروى عنه الخطيب مع تقدمه . توفي في رجب .
سنة خمس وسبعين وأربع مائة
فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ من عند نظام الملك إلى بغداد ، فوعظ بالنظامية ، ونبذا الحنابلة بالتجسيم ، فسبوه وتعرضوا له ، وكبس دور بني الفراء ، وأخذ كتاب القاضي أبي يعلى في إبطال التأويل ، وكان يقرأ بين يديه وهو على المنبر ، فيشفع به ويشيع شأنه . وفيها توفى محدث أصبهان ومسندها عبد الوهاب ابن الحافظ أبي عبد الله العبدي الأصفهاني . وفيها أوفى حدودها توفي أبو الفضل المطهر بن عبد الواحد الأصفهاني .
سنة . ست وسبعين وأربع مائه
فيها عزم أهل حران وقاضيهم على تسليم حران إلى أمير التركمان لكونه سنياً ،