تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وعظم المصاب على المسلمين برواح أنطاكية ، وأخذت الفرنج المعرة بالسيف ، ثم تجامع عساكر الجزيرة والشام فعملوا مع الفرنج مصافاً ، فتجادلوا ، وهزمتهم الفرنج . وفيها توفي أبو العباس أحمد بن عبد الغفار الأصبهاني رحمه الله . وفيها توفي أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي النقيب الهاشمي العباسي ، نقيب النقباء ومسند العراق . روى عن جماعة ، وأملى مجالس كثيرة ، وازدحموا عليه ، ورحلوا إليه . وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة . وفيها توفي أبو الحسن الكرخي مكي بن منصور ، الرئيس السلار نائب الكرخ معتمدها ، وكان محمود السيرة وافر الحشمة .

سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة

فيها انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها ، وقويت شوكتهم ، وأخذت الفرنج الملاعين فيها بيت المقدس بكرة الجمعة لسبع بقين من شعبان بعد حصار شهر ونصف . قال ابن الأثير : قتلت الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً . وفيها ابتداء دولة محمد بن السلطان ملك شاه ، طلع شهماً شجاعاً مهيباً ، فتسارعت إليه العساكر ، فسار إلى الري فتملكها . وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي اليوسفي . كان جليل القدر ، روى عن ابن شاذان وطبقته . وفيها توفي أبو القاسم الخليلي أحمد بن محمد الدهقان رحمه الله . وفيها توفي أبو تراب المراغي عبد الباقي بن يوسف . قال السمعاني : كان عديم النظير في فنه ، بهي المنظر ، سليم النفس ، عاملاً بعلمه نفاعاً للخلق ، فقيه النفس ، قوي الحفظ ، تفقه ببغداد على أبي الطيب الطبري ، وسمع أبا علي بن شاذان . وفيها توفي الخلعي القاضي أبو الحسين المصري الفقيه الشافعي . سمع من طائفة ، وانتهى إليه علم الاسناد بمصر . قال ابن سكرة : فقيه له تصانيف ، ولي القضاء ، وحكم يوماً ، واستعفى ، وانزوى في القرافة . وفيها توفي الحافظ أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي ، أحد من استشهد بالقدس ، رحل ، وجمع ، واجتهد في هذا الشأن .

سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة

فيها التقى المسلمون مع الفرنج بقرب ملطية وانكسر الفرنج ، وأسر ملكه ، ولم يفلت منهم سوى ثلاثة آلاف ، هربوا في الليل ، وكانوا ثلاثمائة ألف . وفيها توفي الشيخ الحافظ المحدث عبد الملك بن محمد اليمني اليافعي . رحل وسمع من جماعة كبار في مكة وعدن وجبال اليمن . وروى كتاب الرسالة للشافعي ، ومختصر المزني ، والدقائق لابن المبارك ، وكان شيخاً فاضلاً ورعاً زاهداً ، يقال إنه سأله بعض أهل بغداد الانتقال إليه ليقرأ عليه ، وبذل له في ذلك مالاً ، فامتنع ، وكتب إليه بقصيدة مفتتحها .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 118 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي