وهن في أطمار - أنشده :
فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً * فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك بالأطمار جائعة يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً * فردك الدهر منهياً ومأمورا
ومن شعر المعتمد أيضاً :
لولا عيون من الواشين ترمقني * وما أحاذره من قول حراس
لزرتكم لأكافيكم لجفونكم * شيئاً على الوجه أو سعياً على الرأس
ومما مدح به قول الشاعر :
بغيتك في محل ينجيك من ردى * يروعك في ذرع بروقك في برد
جمال واجمال وسبق وصولة * كشمس الضحى ، كالمزن كالبرق والرعد
بمهجته شاد العلى ثم زادها * بنى مايتا حجاجه أسد
وفيها توفي قاضي القضاة الشامي أبو بكر بن محمد الحموي الشافعي ، كان من أزهد القضاة وأروعهم وأتقاهم لله وأعرفهم بالمذهب . سمع ببغداد من طائفة ، وولي القضاء بعد أبي عبد الله الدامغاني ، وكان من أصحاب القاضي أبي الطيب الطبري ، ولم يأخذ على القضاء رزقاً ، ولا غير ملبسه . قال أبو علي بن سكرة : كان يقال لو رفع المذهب أمكنه أن يملأه من صدره .
وفيها توفي الإمام الحافظ العلامة أبو عبد الله الحميد : محمد بن أبي نصر الأندلسي ، مؤلف الجمع بين الصحيحين . كان أحد أوعية العلم ، صحب ابن حزم الظاهري بالأندلس ، وابن عبد البر ، ورحل ، وسمع بالقيروان والحجاز ومصر والشام والعراق ، وكتب عن خلق كثير ، وكان كثير الاطلاع ، ذكياً فطناً ، صيتاً ورعاً ، أخبارياً متقناً ، مغرماً في تحصيل العلم ، كثير التصانيف ، حجة ثقة ، ظاهري المذهب ، وله جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس ) .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 113
مساهمون: خليل المنصور
ص١١٣