سنة سبع وثمانين وأربع مائة
في أولها عزم المقتدي بأمر الله على تقليد السلطان بركيا روق بالموحدة والمثناة من تحت بين الكاف والألف فالتقاه ، وخطب له ببغداد ، ولقب ركن الدولة ، ومات الخليفة من الغد فجأة ، وحاصر تتش حلب ، فافتتحها ، ثم سار فأخذ الجزيرة وأذربيجان ، وكثرت جيوشه ، واستفحل شأنه . وفيها توفي مسند نيسابور أبو بكر بن خلف الشيرازي أحمد بن علي . روى عن الحاكم وعبد الله بن يوسف وطائفة . قال الشيخ عبد الغافر : هو شيخنا الأديب المحدث المتقن الصحيح السماع ، ما رأينا شيخاً أورع منه ولا أشد إتقاناً . نيف على التسعين . وفيها توفي قسيم الدولة لما افتتح ملك شاه حلب استنابه عليها ، فأحسن السياسة ، وضبط الأمور ، وتتبع المفسدين حتى صار دخله كل يوم من البلد ألفاً وخمسمائة دينار ، وكانت وفاته بالقتل بعد أسره في المصاف .
وفيها توفي أبو نصر الحسن بن أسد الفارقي ، الأديب صاحب النظم والنثر والكتاب المعروف في الألغاز . وفيها توفي المقتدي بالله أبو القاسم عبد الله ابن الأمير ذخيرة الدين محمد بن القائم بأمر الله العباسي . بويع بالخلافة بعد جده في شعبان سنة سبع وستين وأربع مائة ، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة اشهر ، ومات فجأة في المحرم عن تسع وثلاثين سنة ، وقيل : سمته جارية . وكان ديناً خيراً ، أمر بنفي الخواطي والمغنيات من بغداد ، وكانت الخلافة في أيامه زاهرة ، وحرمتها وافرة . وبويع بعده للمستظهر بالله أحمد . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ الكبير الأمير أبو نصر علي بن هبة الله العجلي البغدادي المعروف بابن مأكول ، النسابة صاحب التصانيف النافعة ، لم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه . قال الحميدي : ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأجابني عن الكتاب ، وقال حتى أكشفه ، وما راجعت ابن ماكولا إلا وأجابني حافظاً كأنه يقرأ من كتاب . وقال أبو سعد السمعاني : وكان لبيباً عارفاً ونحوياً مجوداً وشاعراً مبرزاً . سمع الحديث الكثير ، وأخذ