المعتضد أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل العباسي . كانت دولته أربعاً وعشرين سنة ، خلع من الخلافة في شعبان سنة إحدى وثمانين بالقادر بالله ، إلى أن مات ليلة الفطر من سنة ثلاث وتسعين ، وله ثلاث وسبعون سنة ، وصلى عليه القادر بالله ، ولم يؤذوه ، بل بقي مكرماً محترماً في دار ابن عمه القادر بالله ، وشيعه من الأكابر ، ورثاه الشريف الرضي .
وفيها توفي السلامي محمد بن عبد الله المخزومي الشاعر . قال الثعالبي : هو من أشعر أهل العراق قولاً بالإطلاق ، وشهادة بالاستحقاق . ومن شعره قوله في عضد الدولة :
إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
وبشرت إياك بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وقد أخذ القاضي أبو بكر الأرجاني معنى البيت الأخير ، وسبكه في قوله :
يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه * هذا هو الرجل العاري من العار
لو زرته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
وقد استعمل المتنبي أيضاً هذا المعنى ، لكنه لم يكمله ، بل أتى ببعضه في النصف الأخير من هذا البيت .
هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
ولما ذكر ابن خلكان ما بعد نظم السلامي قال : وإن كان في معنى ذلك لكن ليس فيه رشاقته ، ولا عليه طلاوته . وكان عضد الدولة يقول : إذا رأيت السلامي في مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلي .
سنة أربع وتسعين وثلاثمائة
فيها توفي أبو عمر عبد الله بن عبد الوهاب السلمي الأصبهاني المقرئ .
وفيها توفي أبو الفتح إبراهيم بن علي البغدادي .
وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن عبد الملك اللخمي القرطبي الحداد .