رحل إليه من الأقطار ، ونجب أصحابه ، وكثر الآخذون عنه ، وهو الذي لخص المذهب وملأ البلاد من تآليفه ، وكان يسمى مالكاً الأصغر .
وفيها توفي أبو الطيب ابن غلبون الحلبي ، المقرئ الشافعي ، صاحب الكتب في القراءات .
وفيها توفي أبو الهيثم الكشميهني محمد بن مكي المروزي ، راوية البخاري عن الفربري ، وله رسائل أنيقة . توفي يوم عرفة رحمه الله .
تسعين وثلاثمائة
فيها توفي ابن فارس اللغوي ، أبو الحسين أحمد بن فارس الرازي . كان إماماً في علوم شتى . وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها ، وألف " كتاب المجمل " فيها ، جمع على اختصاره شيئاً كثيراً ، وله " كتاب حلية الفقهاء " ، ورسائل أنيقة ، ومسائل في اللغة تفانى بها الفقهاء ، ومنه اقتبس الحريري صاحب المقامات ذلك الأسلوب ووضع المسائل الفقهية في المقامة الطيبية وهي مائة مسألة وكان مقيماً بهمدان ، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمداني صاحب المقامات المتقدمة على مقامات الحريري ، وله أشعار جيدة فمنها قوله :
وقالوا : كيف حالك قلت : صبراً * يقضي حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا * عسى يوماً يكون بها انفراج
وله شعر :
مرت بنا هيفاء مجدولة * تركة تنمى لتركي
تريق بطرف فاتر فاتن * أضعف من حجة نحوي