جزء ، و " التاريخ " مائة وخمسون جزءاً . وقال ابن أبي الفوارس : ابن شاهين ثقة مأمون ، جمع وصنف ما لم يصنفه أحد .
وفيها توفي أبو الحسن محمد بن عبد الله المعروف بابن سكرة ، الأديب الهاشمي العباسي البغدادي ، الشاعر المشهور ، لا سيما في المزاح والمجون . وكان هو وابن نجاح يشبهان في وقتهما بجرير والفرزدق ، ويقال إن ديوان ابن سكرة يزيد على خمسين ألف بيت . قال الثعالبي : وهو شاعر متسع العبارة في أنواع الإبداع ، فاق في قول الظرف والملح على الفحول والأفراد ، جاد في ميدان المجون والسخف ما أراد . قالوا وهو من ولد علي بن المهدي بن أبي جعفر المذكور المنصور الخليفة العباسي ومن بديع تشبيهه ما قاله في غلام رآه وفي يده غصن عليه زهر :
غصن بان بدا وفي اليد منه * غصن فيه لؤلؤ منظوم
فتحيرت بين غصنين في ذا * قمر طالع وفي ذا نجوم
ويقال إن الملحي البغدادي الشاعر كتب إلى ابن سكرة الهاشمي :
يا صديقاً أفادنيه زمان * فيه ضيق بالأصدقاء ونصح
بين شخصي وشخصك بعد * غير أن الخيال بالوصل سمح
إنما أوجب التباعد منا * أنني سكر وأنك ملح
فكتب إليه ابن سكرة :
هل يقول الخليل يوماً لخل * شاب منه محض المودة قدح
بيننا سكر فلا تفسدنه * أم يقول بيني وبينك ملح ؟
هكذا صوابه . أعني إن الأبيات الأولى لابن سكرة ، والبيتين الأخيرين للملحي ، خلاف ما رأيته في بعض التواريخ ، حيث عكس ذلك ، وهو غير مناسب لمفهوم نظمهما . ولابن سكرة أيضاً في الشباب :
لقد بان الشباب وكان غصناً * له تمر وأوراق تظلك
وكان البعض منك فمات فاعلم * متى ما مات بعضك مات كلك
وله أيضاً من أبيات له في هجاء بعض الرؤساء :
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 321
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٢١