راقبتني العيون فيك فأشفقت * ولم أخل قط من إشفاق
ورأيت العدو يحسدني فيك * محداً يا أنفس الأعلاق
فتمنيت أن تكوني بعيداً * والذي بيننا من الود باق
رب هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون من خوف فراق
قال ابن خلكان : رأيت هذه الأبيات بعينها في ديوان عبد المحسن الصوري ، والله تعالى أعلم لمن هي ، منهما ومن شعره أيضاً :
أقبله على جزع * أكثر بالطائر الفزع
رأى ماء فأطعمه * وخاف عواقب الطمع
وصادف خلسة فدنا * ولم يلتذ بالجزع
ويحكى أن ابن عمه أبا فراس كان يوماً بين يديه في نفر من ندمائه ، فقال سيف الدولة : أيكم يجيز قولي ، وليس له إلا سيدي ، يعني أبا فراس :
لك جسمي بعله * فدمي لم تحله
فارتجل أبو فراس وقال :
إن كنت مالكاً * فلي الأمر كله
فاستحسنه وأعطاه ضيعة بأعمال منبج المدينة المعروفة ، تغل ألفي دينار كل سنة ومن شعر سيف الدولة أيضاً :
تجني علي الذنب والذنب ذنبه * وعاتبني ظلماً وفي شقه العنب
إذا برم المولى بخدمة عبده * يجني له ذنباً وإن لم يكن ذنب
وأعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب
وذكر الثعالبي في اليتيمة أن سيف الدولة كتب إلى أخيه ناصر الدولة :
رضيت لك العليا وإن كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق
ولم يك لي عنها نكول وإنما * تحافيت عن حقي فتم لك الحق
ولا بد لي من أن أكون مصلياً * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
ويحكى أن سيف الدولة كان يوماً بمجلسه ، والشعراء ينشدونه ، فتقدم إنسان رث
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 272
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٧٢