أبو بكر محمد بن هارون الروياني صاحب المسند ، وله تصانيف في الفقه .
سنة ثمان وثلاث مائة
فيها ظهر اختلال الدولة العباسية ، وخشيت الفتنة ببغداد ، فركبت الجند ، وسبب ذلك كثرة الظلم من الوزير حامد بن العباس ، فقصد العامة داره ، فحاربتهم غلمانه ، وكان له مماليك كثيرة ، ودام القتال أياماً ، فقتل خلق كثير ، ثم استفحل البلاء ، ووقع النهب ببغداد . وجرت فتن وحروب بمصر ، وملك العبيديون جيزة الفسطاط ، وخرج الخلق ، وشرعوا الحرب والحفل .
وفيها توفي الفقيه الصالح راوي صحيح مسلم ، إبراهيم بن محمد بن س النيسابوري . قيل كان مجاب الدعوة .
وفيها توفي الحافظ الكبير أبو محمد عبد الله بن محمد الدينوري ، سمع الكثير وطوف الأقاليم .
وفيها توفي أبو الطيب ، محمد بن المفضل الضبي الفقيه الشافعي من كبار الفقهاء ومتقدميهم . أخذ الفقه عن أبي العباس سريج ، وكان موصوفاً بفرط الذكاء ، وله تصانيف ، وله في المذهب وجوه حسنة وأبوه أبو طالب المفضل الضبي اللغوي صاحب التصانيف المشهورة في فنون الأدب ومعاني القرآن . وجده سلمة بن عاصم صاحب الفراء وراويته ، وهم أهل بيت كلهم علماء نبلاء مشاهير ، رحمهم الله تعالى ، وقيل أن ابن الرومي هجا المفضل المذكور فقال :
لو تلففت في كساء الكسائي * وتفريت فروة الفراء
وتخللت بالخليل ، وأضحى * سيبويه لديك رهن ضياء
وتلونت من سواد أبي الأسود * شخصاً يكنى أبا السوداء
إلا بالله أن يعدك أهل العلم * إلا في جملة الأغبياء
فلما بلغ هذا الهجاء الوزير إسماعيل بن بلبل شق عليه ، وحرم ابن الرومي عطاياه ، لأن المفضل المذكور كان له اتصال بالوزير المذكور .
وفيها توفي الحافظ أبو العباس الوليد بن أبان بأصبهان ، صاحب المسند والتفسير .
وفيها توفي المفضل الجندي " بفتح الجيم والنون " اليمني .